الجمعة، 13 أكتوبر 2017



مجانين لكصر

 لمقاطعة لكصر مجانين ألفوها وألفتهم فكانو جزءا من ساكنتها تماما كما هو حال باعتها المتجولين وطلاب مدارسها ومحاظرها، ووگافة اباتيگ السقط ومحلات بيع قطع الغيار والخردوات ومواد البناء، ومنيفرات ورجال الأعمال والدراويش وعمال وميكانيكيي الگراجات وعمال الصبغ والسمكرة والمنجرات، والمطاعم والمقاهي وگردايت سينما.

يتوزع مجانين لكصر بن المجذوب الصرف المصروف عن ظاهره، ومن ولّى عليه الورد، ومجنون الغرام والغيرة من الجنسين، ومن سرمينَ جراء الباكالوريا، ومن ركبه أهل شاتو وأهل بلحمر ومن تخلط مع سحر مبلول گبلت لبحر ولايرتجى برؤه ..

منهم المقيم الدائم لا يبرح المدينة، ومنهم جوّاب الآفاق، ومنهم الراطن الراطل ومنهم الساكت الذي يقلب طرفه ساهما دون كلام، ومنهم الهادئ ومنهم البطاش ومنهم من تخافه النساء ومنهم من يخافه الأطفال ومنهم من يخافه الجميع.

من جوابة الآفاق ذوي البطش المرحوم بكّاه وكانوا يشبهونه بالقطار كان يصفع من في طريقه بيده المرفوعة وله مقص ربما أخذ من رأس أو لحية من يصادفه، فترى طفلا منتوفا فيقال لك "ذاك متخلط امع بكاه" وربما رگعه بيده حتى يعظ من التراب.

من قدماء مجانين لكصر "إيّيْ حيدره"  أو إيّيْ لفّو، كان أنيقا في ملبسه ببدلته وربطة عنقه وشعره الممشط الأشيب وجريدته التي يحمل، وكان يحلل ويتكلم في السياسة.

ومنهم "ولد بتيش" بشعره المنفوش الأشيب كالثغامة، لاينفك يتحدث عن مؤامرة دنيئة اغتيل جراءها الأمير محمد فال ولد عمير في دكار، وربما أدخل في الحديث كلمات من الفرنسية  خاصة كلمة (Obligatoire)، ثم يعمد إلى عمود الإنارة فيقرعه بحديدة عنده ما شاء الله له أن يقرع وكأنه يجري عملية اتصال عبر ماكان يعرف بالسلك ثم ينصرف.

ومنهم "سيكوتَ" وكان أستاذا زائرا، مثل "منت بوجداره" التي تفد إلى لكصر من كبة الخنازير وتمكث مدة في المرصة، وهي رامية بارعة بالحجارة وكانت الناس تتفاداها خوفا من صواريخ أرض أرض التي تستعملها كالطوب والمحار وشظايا ابريك.

ومن الزائرين  "اشريف لدخن" الذي وقف ذات صباح عند مدخل مسجد بداه العتيق، وطفق يجلد الخارجين، وكلما أطعم أحدهم سوطا يقول له "تلك صدقة سر".

ومنهم أحمد هدّي وهو من المهاجرين الأوائل من لكصر إلى مقاطعة تيارت، وكان رجلا يحب الفخر فكل ما هم بالبطش زغدت له النساء وصدحت بتمجيدته "هدي" أو "كنته يلخلَ" فيهدأ ثم ينصرف مختالا وكان أغلب أوقاته يرسف في سلسلة من الحديد مقيد بها.

ومنهم "السّاهْ"  و "زاوُو" الذي يتقمص شخصية رجل مرور ينظم السير ويوزع المخالفات.

ومنهم مجنون سنغالي يأتي بانتظام كل صباح أنيق الملبس ويحمل كتابا في يده، يأتي من أقصى شمال المقاطعة متجها نحو الجنوب يتجاوز ملعب لكصر نحو سوكوجيم ثم يبتلعه السراب، كان يقف في محطات متقاربة ليكيل الشتائم بالفرنسية لشعب "الولوف" واصفا إياهم بأقذع وأبشع النعوت، ثم يختم بالقول: بئس القوم الوولوف!

ومنهم مجنون سينغالي يدعى "كونَى" يتجول في المدينة كما ولدته أمه بشعره المضفور مثل بوب مارلى (رستمان) كما يسميه البعض، يدخن (يامبا) ويكثر من كمليا أوردينير.

ومنهم مجنون يعتمر غفارة من السعف يدعى "امبركل جيبي" ويمضي جل وقته على سطح (طب الحاج).

ومن المجانين الزائرين رجل أعجوبة، كان يضع كأس الشاي في فمه ويقفل فمه على الكأس، ثم ينظر في وجوه الناس ليختار الضحية ليرسل الكأس من فمه كالمنجنيق إلى الهدف المختار، ونظرا لامتلاكه سلاح الدمار الشامل هذا فقد اجتمع أهل الحل والعقد ونفوه من الأرض.

تمام الحج أن تقف المطايا :: على خرقاء واضعة اللثام
محمد سالم ولد سيدي امبارك، كان وديعا وشرسا في آن معا، كان كالبحر فكنا نتحلق حوله حين يكون ساكنا، فيتحفنا بقصص بلا بداية ولا نهاية ويغني بعض  الأغاني الهندية وكان نديّ الصوت، وكنا نحذره كل الحذر حين يكون مزبدا.
كان يسمي نفسه "خمسايتي" وكنا نناديه بها دون أن نعرف قصة تلك الخمساية، ذات مرة كان يقص علينا بعض قصصه فجاء ولد بتيش وشرع في قرع عمود الإنارة فقال لنا: صوعو عنا ذ المجنون اصمكنا!
فضحكنا وتندرنا كثيرا بتلك الكلمة رحم الله محمد سالم وبكاه و ول بتيش ...
وربما أوى محمد سالم و ولد بتيش رحمهما الله إلى فور امبارك الشلحي فجاد عليهما خطاري بحنيذ اللحم.

ويروى على سبيل الدعابة أن أحد مجانين الهول صلى خلف الإمام بداه ولد البصيري رحمه الله، وقرأ بداه سورة الضحى بقراءة حفص وكان المجنون يعهده يقرؤها برواية ورش فصاح به أثناء الصلاة حين افتقد الإمالة:
هح هي (والضحى) عدّلهانَ (والضحىٰ)
ولا يخفي مافي الكلمة من إسقاط على شريط الغرام لسدوم وديمي(هي بني عدّلهانَ بنا).

لكصر القديم
أهي مجنونة بشوقي إليها :: هذه الشام أم أنا المجنون؟!

لكصر القديم لم يعد تلك البلدة الوادعة المشرعة الأبواب العامرة بالطيببن..
كان لي عليه مرة ممر .. وكان لسان حالي:
ما وقوفي على الدياروقلبي :: كجبيني قد طرزته الغضون
لا ظباء الحمى رددن سلامي :: والخلاخيل ما لهن رنين

وكنت أتساءل:
ألا تزال بخير دار فاطمة :: فالنهد مستنفر والكحل صداح
هذا مكان "أبي المعتز" منتظر::  ووجه "فائزة" حلو و لماح
هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي :: فكيف أوضح؟ هل في العشق إيضاح؟

كنت كأني بالربع القديم بعسعسا!
أجدك هذه هي بلدتي أين اليساط والندماء؟ شطت الدار بالأهل.
فَقف المطيّ وَلَو كلمحة ناظر:: بربا المحصب أَو مني يا حادي
وأعد حَديثك عَن أباطح مكة :: وَعن الفَريق أَرائح أَم غادي
وَمسرة للناظرين بدت لَنا :: ما بين سوق سويقة وَجياد

أحاطت بالمدرسة رقم 1 دكاكين بيع قطع الغيار من كل مكان، ذهب "إبّلَّ إفّوتَ" مع الريح، واختفت مقاهي "چلوات"، لله در "چلو" كان مقهاه شمال المدرسة يا ما أحيلى كؤوس "Café au lait" كان يقدمها لنا مع قطعة من الخبز تنز بالزبدة "بير".
كنت كلما قرأت عن نظرية الاستجابة الشرطية عند عالم وظائف الأعضاء الروسي "إيفان بافلوف" تذكرت قرع ملعقة چلو لقعر الكأس وهو يمزج النسكافيه مع حليب نستله الكثيف ليعد كأسا لذيذة من القهوة فيسل لعاب الزبون جراء ذلك القرع.

اختفت سينما لجواد والصحراء، وسكت نباح كلب أهل "تَريافْ" ياله من كلب عقور.

حين كنا نُسِرّ بالتدخين كنا نعشو إلى ضوء دكان على ناصية الشارع بطرف الحي، لم يتغير لكنه بدا لي صغيرا وكان حينها منارا شاهقا وبيتا للسامرين، أقفر الربع وأوحشت الدار..

قد يهونُ العمرُ إلا ساعةً:: وتهونُ الأرضُ إلا موضعا

كامل الود

الاثنين، 4 سبتمبر 2017

آخر ما كتب نزار


من آخر ما قاله شاعر العرب نزار قباني قبل أشهر من وفاته، فما ذا كان سيقول رحمه الله لو أنهم أحضروه طبخ قصيدة النشيد:
"قبل عشر سنوات كانت أحلامي الطفولية أكبر مني. وكنت أتصور أن الشعر سلطة لا تقهر، وأنه يستطيع أن ينفخ على الأشياء فيحولها إلى جبال من اللؤلؤ والياقوت.
بعد عشر سنوات من الإحباطات، والتراجعات والهزائم، تكسّر الحلم إلى مليون قطعة. ولم يعد الشاعر يجلس إلى يمين الخليفة، كما كان يحدث في العصرين الأموي والعباسي، وإنما صار يجلس تحت نعل الخليفة.
في الماضي الجميل، كان الشاعر وزيرا للثقافة، ووزيرا للتربية والتعليم، ووزيرا للدفاع، ووزيرا للإعلام ينطق بلسان القبيلة شعرا.
أما شاعر اليوم فهو عاطل عن العمل، ينتقل من مقهى إلى مقهى. ومن خمارة إلى خمارة. ومن منفى إلى منفى، ومن عصفورية إلى عصفورية.
إن عظمة الشعر مرتبطة بعظمة الدولة. إذا ارتفعت رايات الدولة ارتفعت رايات الشعر. لذلك لا أحلم بأن يكون لدينا شعر عظيم ما دامت حالتنا القومية هي زفت وقطران.
وإذا كان قوّاد المنظمات الثورية قد داروا على كعوبهم 180 درجة مئوية. فماذا بوسع الشاعر العربي أن يفعل وليس في يده سوى بندقية عثمانية قديمة. و28 طلقة رصاص هي كل حروفه الأبجدية، والحروف الأبجدية لا تكفي لقتل دجاجة.
ويؤسفني أن أقول إن نصف الشعراء العرب أصبحوا من “المرتزقة”… أو “الإنكشاريين”، الذين يقاتلون في صفوف السلطة ضد شعوبهم، ويقبضون رواتبهم من خزينة السلطان.
لذلك أعتذر عن أحلامي القديمة في “عسكرة” الشعر، لأن السلطات الحاكمة في الوطن العربي، قد نزعت أوسمة الشعراء، وقلعت النجوم عن أكتافهم، وقلعت ألسنتهم".
كامل الود

" خيت الناس "


حدّث لمرابط ولد دياه قال : حدثني الشيخ الجليل التلميدي بن عبد الله في مكة المكرمة قال حدثني الشيخ محمد المختار بن المجتبى أنه حدثه محمد الأمين بن محمد محمود بن آبيه قال مررت وأنا في رفگه ضحوة يوم شتوي بمدينة أبي تلميت فإذا بكل ساكنتها قد تجمهروا عند الطب "لبطان" فاستخبرت عن الأمر ؟ فقالوا "الطب" فيه "خيت الناس" جاءت من البادية للعلاج، وكانت حينها عجوزا فانية، وخيت الناس امرأة من قبيلة "لمرادين" فائقة الجمال أحبها الشاعر الكبير محمدو ولد محمدي العلوي وشاع ولعه بها وذاق قلبه من هواها مالم يذقه فتى من هوى يقول محمدو ولد محمدي فيها.
ماذاق قلبُ محب من هوى العين :: ماذاق قلبيّ من إحدى "المرادينِ"
أمسى أخوك بها من بعد رجعته :: عن الصبا عينَ ساهي العين مفتون
وددت لما رمت قلبي لواحظها :: لو أنها بمواضي النبل ترميني
فليسترح من عناه أن يحذرني :: من لايحاول بالتحذير يغريني
إن كان ذلي وهوني في مودتها :: فعز أهل الهوى في الذل والهون
أوكنت حدت عن النهج القويم ألا :: إني درجت على نهج المحبين
إن لم يصب حبُها جسمي بمعضلة :: إني لفي خطر منها على ديني
ويقول فيها :
فيمن أهيم بها لاموا ولو هاموا :: بمن أهيم بها يوما لما لاموا
هام الفؤاد بمن لولا ملاحتها :: ما سفهت من ذوي الأحلام أحلام
هام الفؤاد بخيتِ الناس بحت بها :: إذ في الكناية تلبيس وإبهام
هام الفؤاد بمن من برح ذكرتها :: للعين والقلب تهمال وتهيام
بها تسليت عن ليلى وهندَ وعن :: أسما وسلمى وأشهادي بذا قاموا
تلك التي من لماها مسني لممٌ :: بادٍ ومن سقم الأجفان أسقام
من هاب وصل حبيب للملام ألا :: إني عليه وإن لاموا لمقدام
وإن صحا كلفٌ عن من يهيم به :: فلي حياتي بخيتِ الناس تهيام
بعضَ الملام فلي عن لومكم صمم :: مافي الهوى للفتى عارُ ولا ذام
راموا أن اسلوَ خيتَ الناس إذ جهلوا :: مابي، لمن أصعب الأشياء ماراموا
قبلي قد اعتام أهلُ الحب قاطبة :: فِعْلي، وإني لمُعتامٌ لما اعتاموا
قالوا اقتدِهْ بذوي الأحلام قلت لهم :: للجهل قوم كما للحلم أقوام
إن تمنع الوصل أيامٌ لنا فعسى :: أن تمنح الوصل للمشتاق أيام
وحكى عبد الله ولد المختار ولد إبوبي أن ول محمدي زار محظرة العلامة امحمد بن الطلبه اليعقوبي وكان جالسا قرب نار للتلاميذ موقدة للتكرار ودَيّر امحمد بن الطلبه في عظمه وكمى فقال ول محمدي لولد الطلبه "كميني" وكان محمدو حديث السن حينها وامحمد شيخا كبيرا فرد عليه انت زاوي ولَ حساني فأجابه محمدو أنا زاوي، قال امحمد " گدّك من الزوايا مافات گال مطلع زين مايكمي في اشروطي: قال ول محمدي انا القائل :
فيمن أهيم بها لاموا ولو هاموا :: بمن أهيم بها يوما لما لاموا
هام الفؤاد بمن لولا ملاحتها :: ما سفهت من ذوي الأحلام أحلام
هام الفؤاد بخيت الناس بحت بها :: إذ في الكناية تلبيس وإبهام
فاهتز امحمد طربا وقال: هاك اكمي والحمد لله أنك لست في زماني.
وذات سانحة قدمت مريم منت اباه من التيشطيات لزيارة التا گلالت فتنادى النساء لرؤيتها، لرؤية تلك الأبنوسة التي ذهبت بنصيب الأسد من إغنَ أحمدو سالم ولد الداهى وشنت عدوانا على النساء ليس دون العدوان الثلاثي وقامت في الجمال بثورة فاقت ثورة جمال عبد الناصر في مصر يقول أحمدو سالم :
يَ امريم منت اباه طيت :: اغنايَ لك و إلّي ابغيت
انتِ، بيّ انتِ مااتليت :: الناثِ عندي ناثِ
ويلَ ريتك راني اسعيت :: و اعلَ أثر الناثي حاثِ
ويلَ ماريتك ذاك هون :: اعليانَ و الناثي
عدوانْ ءُلاهُ جايْ دون :: العدوان الثلاثي
ويقول :
امريم منت اباه جات :: لعلياتْ احذيان
گامت تظحك مودعات :: لعليات إلملان
ويقول:
فطرك يمريم كيف أفطار :: أصحابْ الجلالَ لكبار
اخلطتِي لحمارْ ابلخظار :: والمعنَ هوّ والنصرَ
جيتِ ل اللامَه لصفرار :: والحگتِ گدامك حصرَ
واكصرتِ لين ا گدات النار :: فالحصرَ ماخلگت حصرَ
والفطرْ الزين ابگيتي بيه :: افنصرَ تعگبها نصرَ
وامتن ثورتْ جمالك فيه :: من ثورة جمالْ افمصرَ
وحدّث رجل من أهل المير عن رجل أدرك "رائعة منت البار " معشوقة ول سعيد ولد عبد الجليل، قال لم تكن رائعة منت البار فائقة الجمال لكن كان لها منطق جميل وصوت رخيم في منتهي الروعة فكان سر جمالها صوتها الرخيم في الحديث العادي فكأنما عناها كثير عزة بقوله :
رُهبانُ مديَنَ والذينَ عهدتُهُمْ :: يبكونَ مِنْ حذرِ العذابِ قعودا
لو يسمعونَ كما سمعتُ كلامَها :: خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وسُجودا

كامل الود

السبت، 2 سبتمبر 2017

حديث المخبرين



أبلغني أحد الأصدقاء أن إدارة الأمن والمكتب الثاني والمخابرات بصدد إعادة الاعتبار للجواسيس والمخبرين من قدماء المحاربين في الميدان، وذلك تزامنا مع نشاط خلايا التجسس الإلكتروني والتنصت والقرصنة، لتجمع بين الأصالة والمعاصرة في الجوسسة.
قديما قال أحدهم على طريقة إياك أعني واسمعي يا جارة:
الله إدوّم كل حال :: من ذِ لحوالْ اعلينَ
والله إبكّمْ حد گال :: للحكومة ش فينَ
 وكان البعض يكرر( ما مرفود امن إلاه يكون الهيلاله).

منذ عهد الرئيس المؤسس المختار ولد داداه كان المخبرون من جميع فئات المجتمع منهم الصالحون ومنهم دون ذلك كانوا طرائق قددا، يجوسون خلال الديار ومجالس أژوان ويغشون النوادي والصالونات.
من كل الفئات والأعمار، مناضلون فى حزب الشعب، منهم الفقيه والدرويش والمجذوب والوجيه والفتى لمغني، ومن الطريف أن أحدهم  كان قليل الكلام كثير الإنصات، وذات مجلس أژوان داعبه أحدهم وقد لاحظ صمته وانصاته لمايدور من حديث قائلا:
كل امنادم مزالْ جايْ :: گال أگلال أمّالُ
يكون الشيخ أَمَّالْ مَايْ ::  گُولْ الشيخ أگلالُ

تفاجأ الشيخ بالكاف لكن مثله يكون حاضر البديهة فأجاب على الفور:
كيفتْ گومُ وابلا اجميلْ ::  أگلالُ لَ گالُ
واسكاتْ الشيخ ألاّ ادليلْ :: إعْلَ زين أگلالُ

وكان المخبرون يصلون في الصف الأول وعند كتفي الإمام بداه، وكما كان الشيخ عبد الحميد كشك يقول إذا دعا:
 اللهم اغفر للصف الثاني وتجاوز عن الصف الثالث واغفر لباقي المسجد
فسألوه والصف الأول يا مولانا؟
قال لهم : إنهم مخبرون وأمن دولة.
وكان الشيخ محمد ولد سيدي يحيى يقول: آنَ مان سامي حد ألا نطرح الماره اتوف.

وفي آخر عهد الرئيس المختار كان بعض الوزراء والنواب يتهامسون بأنه على الرئيس أن يتنحى ويفسح المجال أمام الشباب لقيادة البلد خاصة بعد دمج شباب الكادحين من الميثاقيين في حزب الشعب، وأن عليه أن يعين أحد الشباب رئيسا للوزراء بصلاحيات واسعة ويكون هو رئيسا شرفيا. تحمس الإداري لمرابط ولد برّو للفكرة وقال إن المختار فعلا أصبح رجلا كبّارا وأن الدور الآن يجب أن يعطى للشباب.
بعد أيام قام الرئيس المختار باستدعاء لمرابط ولد برو ليسأله ممازحا:
لمرابط انت عت اتگول عني مدگدگ راصي؟!
قال لمرابط وكان سريع البديهة ظريفا:
مافم أعظام السيد الرئيس ألا كنت نختير نتأكد عن وزير الداخلية مزال إيعدل عملو على الوجه المطلوب.

في عهد ولد هيدالة بلغ العمل الأمني ذروته فكان من بين كل ثلاثة أشخاص مخبر، وكانت هياكل تهذيب الجماهيرنظاما مخابراتيا فريدا من نوعه وكان كل عشرة خلية وكل مئة حيا، وفي عهد هيدالة استعمل المخبرون تقنية التسجيل، فكان لدى كل مخبر جهاز تسجيل صغير، وكانت أجهزة الهاتف تحت المراقبة.
 من روصو اتصل أحدهم على قريب له كان قد كلفه ببيع عتروس فسأله: انت المهمة ذيك لعادت أوفات اطرح الفظة عند بوتيگ افلان.
تم اعتقال الرجل المعروف بميوله الناصري وخضع للتحقيق ولم يقتنع المحققون أن المهمة لا تتعدى كونها بيع عتروس.

يقول الشاعر الكبير فاضل أمين رحمه الله:
اسمعْ أخي سأقصّ عما قد جرى :: طرق اللصوصُ بيوتنا غِبَّ الكرى
كان المؤذن يا أخي يدعو الورى :: الله أكبر فالصباح قد أسفرا
لكنهم كانوا هناك بجيشهم :: وكلابهم تعوي وتنبش في الثرى
جاءوا كعاصفة الجراد من المدى:: تجتاح في الظلمات نبتا أخضرا
هتكوا البيوت بخيلهم وبرجلهم :: واستجوبوا حتى الشقيق الأصغرا
حتى دُمى الأطفال، حتى مُصحفي:: ظن الكلاب به سلاحا مشهرا

وفي آخر عهد معاوية إبان اعتقالات الإسلاميين نشط المخبرون فهم كالعنقاء التي تخرج من رمادها كل مرة، فكانوا هم عماد الصف الأول من كل مسجد وكلما خرج خطيب عن النص أقبل الشرطة إليه يزفون.
كتب المخبرون التقارير ولفقوها عن تمويل الإسلاميين، يقول الشيخ محمد الحسن ولد الددو في قصيدته "قال المحقق للسجين":

قال المحقق للسجين: من أين نعلك ذا الثمين؟
ومــن أين ثوبك لا تكن كالمفســدين الخائنين
الآخــذين مـن الخليج من اليسـار من اليمين
يأتيهم التمويل من كل البلاد مــدى السنـيـن
حتى من الأفغان أرض البؤس، وكر البائسين
فـهـنــاك للإرهـاب قــاعــدة تـعـيـن القاعدين
جعلوا المسـاجــد كالبنوك تعج بالمستثمرين
قــل مـا تشاء ولا تحر، فعنــدنا الخبر اليقين
جلباب زوجتك الذي تـدنـيـه خيـر الشاهدين
من أين جاءَ، ألم يكن مستغربا في القاطنين
قال السجين مبادراً ومن أين لي ذا الأكسجين
 خـيــرات أرضــي أنـتـم أنهـبـتـمـوها الناهبين
 ومـنـعتـمـوها أهلها الفـقـرا والـمـستضعـفـين
وأردتــم أن تـمـنـعـوا خـيـرات رب العــالمين

ومع مجيء ولد عبد العزيز أصبح المنتبذ القصي تحت المراقبة، في قصر المؤتمرات تم تسجيل وتسريب بعض مقابلات الرئيس المنتخب المطاح به سيدي ولد الشيخ عبد الله، كلقائه مع ولد مگت و ولد الهادي، ولقاء الوفود الأجنبية.

كما حدثت فضيحة فشل صفقة اقتناء الرئاسة  لثلاثة عشر جهاز تجسس واختراق، كانت قد أبرمت بين مصالح الرئاسة ومورد  إيطالي يدعى "كريستيا بروفيسيونتو" . حيث لم يتمكن الوسيط الإيطالي من توريد الأجهزة من إسرائيل.
فشل هذه الصفقة أدى لخسارة الرئاسة لمبلغ 1.5 مليون دولار، ما دفع مصالح الأمن لحبس الوسيط الإيطالي اكريستيا بروفيسيونتو مع رفيق له كرهائن لحين اكتمال الصفقة.

وبالتوازي مع التنصت تلجأ مخابرات عزيز للتسريب لتشويه الخصوم، كما حدث مع السيناتور ولد غده، يقول أحد الظرفاء:
گاسك ياغل -بالفال- :: گط أصحابي فوكال
فخبر طب التحجال ::  عن خاطيك انكنو
إيل عاد المزال :: عندك. ريحك منو

سنة 2015 استاء الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال رحمه الله، من تعاطي المنتدى مع النظام واتجاهه نحو المشاركة في الحوار،  الرئيس اعل صرح لمقربيه أنه لايوجد في موريتانيا سياسيون وأن غالبيتهم جواسيس ومرتزقة وأنه يعرفهم أيام كان مديرا للأمن الوطني، وكانت غالبية الوجوه اليوم جزءا من موظفي الأمن السياسي ومخبريه.

 يحكى أن أحد وزراء الداخلية في المنتبذ القصي فتح ملفا سريا للغاية يضم أسماء المخبرين لدى الوزارة وكان من ثلاث صفحات، قرأ الأولى فقال: وخيرت
أخذ الثانية وقال: وخيااااارت
أخذ الثالثة فصاح بأعلى صوته وخياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااارت

كامل الود

الأربعاء، 30 أغسطس 2017



مجلس جمع أفلاذ كبد المنتبذ القصي من كبار المفكرين والكتاب:

محمد ولد مولود ولد داداه
محمذن ولد باباه
باب ولد اسويدات
محمد فال ولد أحمد ولد اباه
الحسين ولد محنض

وحدّث الحسين ولد محنض -والشيء بالشيء يذكر- أن باب ولد اسويدات حدثه بحادثة جرت له مع العلامة المؤرخ المختار ولد حامد.

فبعد وفاة العلامة القاضي اميي ولد ببها، يبدو أن المختار ولد حامد كتب بيتين يواسي بهما النيّ في وفاة الدها اميي رحم الله الجميع.
كتب البيتين في ورقة و وضعها في ظرف واتجه إلى گراج المذرذرة يبحث عن من يحمل الرسالة إلى النيّ، فوجد الوجيه والمؤرخ العلبي بابَ ولد اسويداتْ.
طلب المختار من بابَ الانتظار، واتجه إلى دكان قريب واشترى ظرفا جديدا، فتح الظرف القديم وأخرج الورقة وكتب بيتا ثالثا و وضع الورقة في الظرف الجديد وسلمه لباب.

وصل باب ولد اسويدات إلى ابير التورس، وسلم الرسالة للنيّ وكان مكتوبا فيها:

إن تُصْبحِ النَّيَّ جذلى النفسِ بَعْدَ مَـيَـيْ :: فلا نبالِي إذن في أنْ نزورَ عُلَيْ
لمْ يُبكِهَا وحدَهَا ذاكَ الْمُصَابُ فقدْ :: أبكى الزوايا وأبكى مغْفَرَ بْنَ أدَيْ
إنْ تصْبِرِ النَّيَّ نَصبِرْ كلُّنَا وإذا :: لمْ تصْبِرِ النَّيَّ كانَ الصبرُ أصعبَ شَيْ

التفتت النيَّ إلى باب وقالت له هذا البيت سهمك أنت من الأبيات:
لمْ يُبكِهَا وحدَهَا ذاكَ الْمُصَابُ فقدْ :: أبكى الزوايا وأبكى مغْفَرَ بْنَ أدَيْ

ومن المعروف أن قبيلة (لعلبْ) العربية من ذرية مغفر بن أديْ.

كامل الود

الثلاثاء، 29 أغسطس 2017

ندوة المستمعين



برنامج من الزمن الجميل يوم كان الراديو سيد الفضاء السمعي، في عالم ما قبل الفضاء البصري وعهد السماوات المفتوحة.
كانت أجهزة التلفزيون محدودة وجلها بالأبيض والأسود، وكان تلفزيون السنغالالوحيد المتاح ويلتقط بالهوائي وكان رديئ الجودة، وربما حدثنا أحدهم حديث آحاد أنهم في مدينة نواذيب يلتقطون بعض القنوات الإسبانية.
كانت البي بي سي مع صوت أمريكا مصدرا مهما للأخبار، وكانت بها مرافئ يأوي إليها طلاب الثقافة والمعارف، وبها واحات يتفيؤ ظلالها طلاب المتعة والتسلية والمعلومة العامة، ومن تلك الواحات "ندوية المستمعين".

بعثت مرة برسالة إلى البرنامج
 BBC World Service PO Box .. Bush House
القسم العربي "برنامج ندوة المستمعين".
وضعت طابعا بريديا على ظرف الرسالة وقذفتها في جوف تابوت بمصلحة البريد، قذفها التابوت في يمّ بحر الظلمات في المنتبذ القصي وطار بها طائر بجناحيه ليلقيها بساحل نهر التايمز في لندن ببلاد الروم.

انتظرت أياما ولياليّ، في كل مرة يبدأ البرنامج ويصدح المقدم رشاد رمضان بصوته الجميل:
ندوة المستمعين لقاء يومي، مع رسائلكم، مع أفكاركم، مع اقتراحاتكم وخواطركم مع المستمع العربي في كل مكان، ومعكم في هذا البرنامج رشاد رمضان..
تذاع جميع الرسائل والأفكار والخواطر ولا أثر لأفكاري تلك التي كانت عظيمة في نظري.
وأخيرا جاء اليوم الموعود وتمت إذاعة رسالتي وجاء اسمي قادما من خلف الغيوم عبر الأثير مخترقا ضباب لندن إلى "تلمايتْ" المنتبذ القصي، لم تسعني الفرحة يومها.
انتهى البرنامج :
شكرا لأنك كتبت إلينا وشكرا لأنك استمعت، إلى اللقاء مع تحيات
فاروق سامية ممدوح رشاد عفاف..

 رحم الله (سانيو) العود

جبل التوباد حياك الحيا :: وسقى الله صِبانا و رعى
فيك ناغينا الهوى فى مهده :: و رضعناه فكنت المرضعا
وحَدونا الشمس فى مغربها :: وبكرنا فسبقنا المطلعا
هذه الربوة كانت ملعبا :: لشبابَينا و كانت مرتعا
كـم بنينا مـن حصاها أربُعا ::  و انثـنـينا فمَحَونا الأربُعا
وخططنا في نقى الرمل فلم ::  تحفظ الريح ولا الرمل وعى
قـد يهـونُ العمر إلا ساعة :: و تهونُ الأرض إلا موضعا


كامل الود

الأحد، 27 أغسطس 2017

تبجيل 


تعليقا على (تدوينة التبجيل) بعث إلي الأديب النابه الشاعر والصحفي الأخ منير ولد إخليه Mounir Ikhallih​ بأبيات ما يسرني أن لي بها حمر النعم، وطلب إضافتها للتدوينة، فرأيت أن الأبيات من حقها أن تفرد لها تدوينة خاصة بها.

كتب الأخ منير:

السلام عليكم ورحمة الله.
بعد التحية، أرجو أن تضيف هذه الأبيات إلى نص تدوينة "التبجيل" حتى يكتمل الخمس:

تنازعت الخمس الفتى إكسَ في لبس :: فقد قيل "من يعقوب مفخرة الخمس"
وقيل يدالي سعيد جليسه :: كما قيل "من ديمان خمسا على خمس"
ونحن نرى كل الذي قيل صائبا :: كما أن إكسا ألفغي ويدمسي

كامل الود

  بين يدي (ماڪال طوبى) كانت السيدة "مريم محمد بُوصٌو" امرأة صالحة، و "تلميذة" للولي الصالح العلامة أحمد للعاقل الديماني،...