السبت، 14 ديسمبر 2019


يسمعون حَسِيسَها


 أفاد بعض المواقع الإخبارية اليوم بأن عددا من المواطنين القاطنين بالحي الساكن بمقاطعة دارالنعيم يشكون أزيز مولدات شركة ماتل التي أضافت لها بحسب السكان مولدا مزعجا. رحم الله سكان الضاحية الشرقية من بلدة لكصر القديمة جنوب شرق شركة (E.G.B) بالحي القديم مما يلي گراج لكصر وسينما لجواد شمالا فهم معشر صُبر. لقد عاشوا عقودا من الزمن تحت أزيز (إيزينْ الظوْ) التي لم تسكت يوما منذ إنشائها نهاية الستينات وحتى تسعينيات القرن الماضي. قيل إنها سكتت ذات يوم فتداعى الناس مرتاعين باكين يظنون الساعة قامت لآن صمت (أم الظو) يعدّ من العلامات الكبرى. وقيل إن رجلا من ساكنة الحي بات ذات ليلة خارج الحي فلم يستطع النوم في غياب الأزيز فبات يرعى النجم حتى أصبح ورجع للحي ، فلما تداعى إليه الأزيز غشيه النعاس فأخذته سنة أسلمته إلى نوم عميق. كنت حين أزور الحي أشعر بانزعاج شديد ، وكنت أثناء الحديث أتكلم بصوت عال ، بينما أجد صديقي يتصرف بشكل طبيعي معي ومع أهله حتى أنه يدعوني لمراجعة دروسنا فأتعحب لأمره وكأن الأزيز لاوجود له. ولايختلف الحال مع أهله فهم يجتمعون في باحة المنزل عصرا على شاي الذهبي ويتبادلون الحديث بشكل طبيعي ، بل وربما مسّت أحدهم غفية فيوقظه الذي بجانبه على كأسه ، بينما أكون أنا في زيارة المجاملة تلك أكاد أطير بلا أجنحة للتخلص من ذلك الأزيز ، بل يظل الأزير يمور في رأسي حتى بعد مغادرة الحي. طلص الله أهل الحي الساكن بحق أهل البلدة القديمة بلكصر. كامل الود

يسمعون حَسِيسَها

أفاد بعض المواقع الإخبارية اليوم بأن عددا من المواطنين القاطنين بالحي الساكن بمقاطعة دارالنعيم يشكون أزيز مولدات شركة ماتل التي أضافت لها بحسب السكان مولدا مزعجا.

رحم الله سكان الضاحية الشرقية من بلدة لكصر القديمة جنوب شرق شركة (E.G.B) بالحي القديم مما يلي گراج لكصر وسينما لجواد شمالا فهم معشر صُبر.

لقد عاشوا عقودا من الزمن تحت أزيز (إيزينْ الظوْ) التي لم تسكت يوما منذ إنشائها نهاية الستينات وحتى تسعينيات القرن الماضي.
قيل إنها سكتت ذات يوم فتداعى الناس مرتاعين باكين يظنون الساعة قامت لآن صمت (أم الظو) يعدّ من العلامات الكبرى.
وقيل إن رجلا من ساكنة الحي بات ذات ليلة خارج الحي فلم يستطع النوم في غياب الأزيز فبات يرعى النجم حتى أصبح ورجع للحي ، فلما تداعى إليه الأزيز غشيه النعاس فأخذته سنة أسلمته إلى نوم عميق.

كنت حين أزور الحي أشعر بانزعاج شديد ، وكنت أثناء الحديث أتكلم بصوت عال ، بينما أجد صديقي يتصرف بشكل طبيعي معي ومع أهله حتى أنه يدعوني لمراجعة دروسنا فأتعحب لأمره وكأن الأزيز لاوجود له.
ولايختلف الحال مع أهله فهم يجتمعون في باحة المنزل عصرا على شاي الذهبي ويتبادلون الحديث بشكل طبيعي ، بل وربما مسّت أحدهم غفية فيوقظه الذي بجانبه على كأسه ، بينما أكون أنا في زيارة المجاملة تلك أكاد أطير بلا أجنحة للتخلص من ذلك الأزيز ، بل يظل الأزير يمور في رأسي حتى بعد مغادرة الحي.
طلص الله أهل الحي الساكن بحق أهل البلدة القديمة بلكصر.

كامل الود

جمهور الثقافة




تابعت الليلة حلقة متميزة من البرنامج الأدبي (جمهور الثقافة) استضاف مقدم البرنامج الأديب دمبه ولد الميداح ، أسرة فنية عريقة ضمت الفنان سيدي الطاهر ولد أعمرإيگَيو، والفنانة مامه منت همدفال. كما استضاف الأديبين الكبيرين أحمدو ولد أبنو و المختار ولد الداه ولد محمذن السالم. كانت حلقة متميزة بكل المقاييس. في بداية الحلقة غنت الفنانة مامة مدحة جميلة فجاء گاف الفتى أحمدو سريعا وتلك شنشنة أعرفها من أخزم ، وجاء گاف المختار.. وتناول الضيوف في فقرة النقد الأدبي موضوع النقد والجيل الجدد الذي أخذ عليه الأديب أحمدو فقر معجمه الحساني رغم جودة القريحة ونصحهم بقراءة اغن الأديب محمد ولد باگا رحمه الله ، فهو اغنَ غني بالحسانية الأصيلة وضرب لهم مثلا بهذا المقطع من اغنَ ولد باگا: بسْم اللهْ الْيوْمْ امسَنتينْ التّارِيخْ افْلكْ واهْوَيِيـنْ لـسْتعْمارْ وُمُنَاضِليـنْ :: لسْتِعْمَارْ ولوْنْ اتْوَاجِيهْ ؤُهاذَ دَاغرْ مُدّتْ تسْعينْ :: اسْنَه حَدْ امْسَنْتِ اسَنْتِيهْ امْن امْج لَسْتِعْمَارْ امْنيْنْ : سنْت واسْبابْ امْجيهْ ، امْجيهْ اعْل بَابُ عنْدُ هَمّيْنْ :: إلَ بَلْ أثْلَاثَه فَيْدِيهْ شمْنْ التجَارَة فَاتْ إليْنْ :: صَنْعُ دَايرْ مدّ تشْرِيهْ أدَايرْ بَاشْ إِحَصّلْ لعْوينْ :: افْشِ جَاهْ ابَاشْ إكَاشِيهْ وبْشِ يشْرِ بِيهْ الْمَكِينْ :: وِخَلًصْ عمّالُ ويَعْطِيهْ اطْريگ الْشمْنْ الْمالْ اجْديدْ امنْ هوْنْ اعوينُ لحْديدْ والْملْحْ وشِ ثَانِ مُفِيدْ :: يعْگدْ گيلُ فِيهْ إِوَفٍيهْ رِيشْ انْحَـاسْ الْعلْكْ الٍ فيْدْ :: بَاطْ الناسْ إتمْ إرَوْسِيهْ وِشَيّدْ كِيّانْ وُتَشْييـدْ :: كِيّانُ چهْچاهْ ، اچهْچيـهْ ما وَدّ مَاهُ لتْكَارِيدْ :: اصْبيعْ الخُوصَ لتْمَاصِيهْ مَنْ هَوْنْ وُگامُ صَنَادِيدْ :: اعْليهْ وُرَمْحُوهْ اتْقَاسِيهْ منْهمْ ولْ احْجُورْ وُسِيدْ :: أحْملَ أحْمد مَاتْ امْناصيهْ اعْلَ غلْظُ وَاحْمَـل دّيْـدْ :: لگويْشيشي بَلْ اتْلَاگيهْ امْعَاهْ وتنْمادْ الرَشِيـدْ :: ولْ الحَامدْ فيهْ إِشَاوِيهْ وجَ عُمَرْ طَالْ أُوٌلْ اسْوَيْدْ :: أَحْمَدْ بَكًارْ وُهَحْ اعْطِيهْ گدُ وُگدو وَاعرْ شَهِيـدْ :: نِضَالْ النّضَالْ إِنَشْوِيهْ مَيّارَه عَبْدُوتْ أُعَسّاسْ :: وُمُلايْ الزيْنْ وُرجْلِيهْ الثًانِينْ وُلا بَخْلُو بَاسْ :: كلْ امْنادمْ جَاهْ ابْغَزٍيهْ كانت فقرة "ضيف الحلقة" فقرة باذخة مع الأديب المتميز الفتى التقي ولد الشيخ عن أدب العملاق محمد ولد آدبه. وكانت فقرة "الوجه الآخر" كوقوف المطايا على خرقاء واضعة اللثام كان ضيفها الإداري والأديب محمدن ولد سيدي ولد احمدناه الملقب (بَدّنَ) تحدث عن لقائه بالشيخ ولد مكيٍ في ألاگ ، وكيف حدثه عن تعلمه لغن فقال: لقيت سيديا بن هدار في اندر و أنا شاب يافع و كان شيخا كبيرا فقلت له أريد أن تعلمني لِغْنَ فأنَّ أنّة طويلا ثمّ أطرق هنيهة و قال:من أي قبيلة أنت؟ قلت من إجيجبه.قال مازحا : إننا نتخذ من لغْن وسيلة تكسُّب و من طلب منك أن تعلمه و سيلة عيشك الوحيدة فقد أحرجك !أمَا إنك ضيفٌ فسأعلمك لغنَ بشروط ثلاث هي: أن لا تنتهك به أعراض المسلمين فالله قد حرمها بالنثر فكيف بالشعر ، و أنْ لا تضيِّع أيَّ فرصةً تهيأتْ لك لاقتناص فكرة شاردة دون اغتنامها و لو لم تُذِعْ ما أنتجته لأنَّ في ضَياعِ " المقصد " كبْتا للقريحة و تثبيطا للمَلَكَةِ ، و أن لا تُنشد ما أنشأته على الناس قبل أن تطمئنَّ إليه مهما طال احتفاظك به لنفسك دون الغير. ثم أمرني سيديا بأن آتيه بدفتر ففعلت و قال لي إن اكتساب القدرة على إنشاء الشعر لا يتأتَّى إلاَّ بحفظ مختارات الشعرحتى تختزن الحافظة رصيدا كبيرا منه و منه سأكتب لك ما شاء الله في هذا الدفتر على أن تجتهد في حفظه. قال الشيخ : ملأ الدفتر من جيِّد الشعر الحساني و عدت إليه فاستلمته و حفظت ما فيه بعد حين و صرت كلما عمدتُ إلى محاولةٍ عرضتُها عليه فأعرض عنها حتى جاء ذلك اليوم الذي أتيتُه فيه عشيةً و هو جالس في ظل السجن المدني "كصو" بحي "لوضه" فأنشدته طلعة فوجئتُ به يَستحسنُها أَيَّما استحسان و يُطلق بحقها "اتْبَرْبِيرْ " و هذه الطلعه هي طلعة "وَيَاجَه" المشهورة. وُعْرْ الْحاجَ ذَ الْعامْ بادْ :: لحْگْ الاَّ حگْ والْهُونْ كادْ واهلُ وَيَاجَ فيه عادْ :: شــاطِنْهم وُعْرْ الْحاجَ اُعاد الِّ حاجَ كانْ زادْ :: لهلُ فيه ابْلا حاجَ يكونْ ءانَ وحدِي افْلانْ :: أشْطَنْلِ منْ وَيَاجَ اُمنْ وُعْرْ الحاجَ حدْ كانْ ::اِجِ منْ تَلْ اُلاَجَ ويصيف ضيف "الوجه الآخر" وحكى علينا الشيخ من اغناه غير المطروق ، ومن أحسن ما سمعتُه مباشرة من الشيخ ولد مكي من إنتاجه قوله: حرِّ كانْ انزلْ بدويراتْ :: إِفرْشِ و انزلْ بالليَّاتْ من لخيام أُ عادْ ابلِلِگاتْ ::البلْ شِ و انزِلْ شِ سَگامْ و انزادْ اگدِرْ من لِعْوَيْناتْ :: وانزاد امْن الخَطْ اجَّنْگامْ و اتفسْكاتْ النوبَ ما فاتْ ::ٱمْنْ الهمْ ٱجْبَرْ حدْ الْ هَامْ أُلا خلاَّه التخمام إتَمْ :: افْ لخيام إِرد التخمامْ فالهَمْ أُلا خلاَّه الهم :: إرِدْ التِّخمام افْ لخيام تحدث بدن عن لقائه بلمرابط الحاج ولد فحف وما دار بينه وبين الشيخ التراد بن العباس في آكوينيت وهو إذ ذاك عائد من حجته المشهورة. وسأل بدن لمرابط الحاج: هل فكرتم في الأخذ عن الشيخ التراد فأجاب لمرابط بأنه لم يأخد عنه ، مضيفا أنه لم يصادف من تسلم إليه القلوب (مانَعْتولو ملانَ) ويقول بدنّ إنه قص القصة على العلامة الشيخ اباه ولد عبد الله في النباغية ، فعلق الشيخ اباه قائلا: "عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود" وتحدث بدن عن قصة قدوم العلامة لمرابط محمد سالم ولد ألما والعلامة محمد ولد حمّينَ على العلامة ببها ولد أحمد للعاقل للدراسة ، فسألهما تواضعا هل تعرفان منهجية الدراسة عندنا هنا ؟ ، منهجنا هنا أن يقدم الطالب (كتبَتَه) أحيانا يفهمها شيخ المحظرة هو الأول ، وأحيانا يفهم الطالب قبله وأحيانا لايفهمها أي منهما. ما إن انتهت فقرة "الوجه الآخر" حتى دخلت مامه افلبياظ وحرك لبياظ ما كان ساكنا فحكيت آگوليل لبير، ولما حكي لبير تداعى إلى أذهان القوم ملك لبير العملاق أحمدو سالم ولد الداهي رحمه الله ، فتركوا الصدى قواصد الطائر المحكيّ. حكى له المختار: مگَرتْ لمج واجْميل:: امشاوْ امع لبابَه ركبت لبابه لاجميل :: الدحميسْ الكذابَه وحكى له أحمدو: ابْــجاو مَاشِ مَنْوَيْشْ ::الظهر إِرُوحْ احواشِ لَعْوَيْجَه لَ مَـرَاحْ تَيْشْـ ـطَيَاتْ اهل الخَـرَّاشِ وقال دمبه إنه لم يطربه شيء في لبير كما أطربته طلعة أحمدو سالم: يالگَوم إلّ مگَط گَوم :: عادُ كيفتكم مِنسحُوم لخلاگَ ذان جيت يوم :: الجمعه ولّ شاطن محدُ شاطن مانگَوم :: ملان عالم باطن ولاعندِ للدرين جلب :: امن الظاهروالباطن كون الگَومْ إل شرگَ علب :: تنبيعل فالباطن وحكى المختار: يهل تنبيعلى اصديگ :: امعاكم ما مدخول ظيگ إلّ عدتول فطريگ :: يصلح الله اطريگ ماه محتاج ايگَول كيگَ :: گَد الْ فيه اصرط ريگ لعادْ ابْذنب ينغفرْ :: والدهر اسلك من ظگ لعاد ابْعيب ينسترْ:: واتعود الناس اصديگ وحكى أحمدو طلعة لأحمدو سالم سماها "صحيفة المتلمس" ، وذلك أنه أثناء زياة للگَومْ إل شرگَ علب تنبيعل فالباطن ، بعث محمد سعيد ولد أشفغ مع أحمدو سالم سائقا بسيارته ، لكن السائق لم يكن سلسا معه ، وعند انتهاء الزيارة أعطاه أحمدو سالم رسالة ليوصلها لمحمد سعيد فصله حين قرأها: وتْ اهل اشفغَ ما اتگَدْ :: تشبهْهَ وتَ عندْ حدْ وتَ معلومة تنقْصدْ :: ولْ فيهَ كاملْ لاَيقْ كُونْ السايقْ واسمعتْ بَعدْ :: منْ بعضْ امْنَ الخلايقْ عنْ مُحمدْ سعيدْ گاعْ :: ما جاوْ اعشرْ دقايقْ ولل عشرينْ اِلَينْ صاعْ :: السايقْ واگبظْ سَايقْ وتذكرت أنا قوله: وَتِتْ بَتَّا محمودْهَ :: سايقْ وَايْگَدْ ايقودْهَ مايفرغْ لُ وقودْهَ :: تحت أوامرْ فتاهَ وبّتاهَ وجودْهَ :: وتراود ما سَفتاهَ بتّاه وأصبح گودَهَ :: مافيه اتْوَيّتاهَ والناسْ اتْسوّل حگَ غيرْ :: أراهُ حَدْ افتاهَ عن وتَ بْلا بَتَّا الخيرْ :: ماهِ وتَ ابَّتّاهَ وذكر أحمدو والشيء بالشيء يذكر أن هذا من المواقف الأدبية ، وأن ماذكره دمبه عن المحلق وبناته يذكر بقصة مجيء سدوم ولد آبه لأهل عبد العزيز ولد الشيخ محمد المامي. والقصة والحديث لي هنا ، أن عبد العزيز طلق زوجته وجاء سدوم للخيمة فاستقبلته المرأة أحسن استقال فنحرت وقدمت اللبن والشاي ولما هم بالرحيل أعطته قلاة من الذهب وأمرت بجعل بقية اللحم فى ازگَايب وجعله على صيدحه ، وحين سأل عن الخيمة قالو له إنها خيمة عبد العزيز. بعدهم قدم سدوم على خيمة من اولاد دليم وكان من الصدف أن تزامن قدومه مع وجود عبد العزير عندهم ، وبعد مراسم الضيافة سأله القوم من أين قدمت؟ فقال قدمت من زر اكويدس هذا من عند خيمة أهل عبد العزيز فما رأيت أكرم منهم ولاأحسن وفادة رغم اللأواء والبعد وقلة الماء ، وأنشد: زر كويدس ذ گال حد :: مجدوبْ ولا عندو مَ وابعيد امن المَ غير بعد :: عند خيمة معلومَ خيمة عبد العزيز جر:: الدهر و تگلاب اصبر ورفود الوغر واصمر :: فاسمع شيعة متمومة ذاك الشيعته مايظر:: واعل سمع مخدومة شاعر لجاها ينتظر:: ذاك يجيها يتلومَ ما يخطيها ارج ينجبر:: ابيظ ناعم يتمومَ ولَّ شي صرة تونتر:: للعار ولو ملمومة ل للي غيرو ما تنذكر :: ولَّ عِشرَة مكعومة منحورة ولَّ زاد مر:: كوبة ولَّ مخزومة فقال عبد العزيز إن امرأة تجلب لرجل مثل هذا المجد والصيت لحَريُ بها أن تظل في بيته فقفل من حينه راجعا إليها. ولم يستطع القوم الانفكاك من أسر أحمدو سالم فحكى أحمدو اكطاعو مع لعويجه: يلَعويجه ذَ امْن آمبايْ :: ذالعام اكثرتْ ذاوْخايْ ءُوعر اتْورَس لَلِّي بْغايـْ :: ــتُ شرگَكْ هاذَ طارِ وُلاهوامغَيّرنِ وارتخايْ :: إِلَ نَعطيكْ أخبارِ واللِّـيلِ بيكْ الَّا الخيرْ :: شرگَك دارْ امن ادْيارِ عَوامْ وُنَغمسْ وامْـنِيرْ :: واحذايَ حَوظْ إمْگارِ وأجابته لعويجه: ياحمدو سالم لاتْلَيتْ :: اتخصرْ لغنَ لابْغيتْ انت مهللَّ ما انـسيتْ :: زَيْن أعيادِ وأفْـطارِ واغناك الزين إلّي اسْمَيتْ :: فيه ابياظِ واخظارِ إلَ شِعتْ إلَ فوگ جَيتْ :: انظراتِ وانْظارِ ظرك انت منِّ لاً أوفيتْ :: اعَتْ اعلَ شرگْ اتشارِ شَينَ عندِ واسكت غيرْ :: مَا سَاقَط ْعـــنكْ عارِ والليلِ بيكْ الَّا الخير :: هاذ زاد انتَ طارِ كانت حلقة ماتعة جامعة مانعة.

 كامل لود

صناعة الوهم


 من أرشيفنا أو من (اگعر الكناش لصفر) على قول الأخ الأديب :برهوم ولد برهوم

 يقول ألكسندر كويري: “لم تعد الحقائق هي الحقائق، بل صارت مجرد تأويلات تخدم إستراتيجيات معدة سلفا. لم يعد الإنسان يعشق أن يرى الأشياء كما هي، بل صار يهوى أن يرى الأشياء كما يتوهمها ويؤولها ويقرأها قراءة ذاتية”. من هنا يبدأ الساسة صناعة الكذب وانتاج الوهم ليكون ضحيته الحاكم قبل الشعب، ينضاف إلى ذلك أن كرسي الحكم يرسل للجالس عليه نداءات خفية توهمه بأنه الوحيد المخول للحكم وبأنه منة من الله أرسلها لهذا الشعب المسكين لإنقاذه وأنه القائد الملهم في حين أنه ليس ملهما بل هما فقط يؤرق الشعب والوطن، يلقي الخطاب لا يلقي له بالا فيطير به عنه كل مطير مابين شارح ومحَشٍ فتكثر الطرر والشروح والحواشي وتسير قوافل الشارحين إلى مقاطعات البلاد ومدنها وقراها فتتضافر نداءات الكرسي مع وسوسة المتملقين فيتوهم الحاكم أنه من التولى يوم الزحف تنازله أو تنحيه. وحين يزاح الحاكم يدرك ولات حين مناص أن الأمر كان صرحا من خيال فهوى، مما أضحك الرئيس المختار ولد داداه وهو الذي قيل له أيام حكمه إنه باني الوطن وأمين الأمة وابنها البار: بحق الكتاب وحق الوطن:: سنكتب ما قد محاه الزمن دعانا الأمين لحزب حمى:: قديم العهود و وحيَ السما بذلنا الجهود وكنا يدا :: وجئناك لما سمعنا الندا وقيل له: الله أكبر قد أحسنت يا باني :: بنيان أندلس أم أي بنيان مختار يا باني الأوطان من عدم :: أجب سؤال دهيش الفكر حيران أهذه إرم الفرقان تنشئها :: بناة جن بأمر من سليمان أم قصر إشبيليا أيام زهرته :: ترنو له العين في حسن وإتقان أم هي باريز في ريعان نهضتها :: تنحو حضارة نابليونها الثاني يا حسنها طرقا سودا معبدة :: تمتد شرقا وغربا بين عمران كأنما قطع الزاجات هندسها :: فنان رومة أو فنان يونان تكاد تخطف بالأبصار لامعة :: كأنما طليت بزيت دهان شكرا لماجدنا المختار سيدنا :: يخطو فينعشنا آنا ورا آن أتى لمنطقة انواكشوط بائدة :: مسلوبة العيش في ضيق وأحزان بالعزم عمرها نصحا وحضرها :: حقا فلا كاسل عنها ولا وان فدتك نفسي من بان يرنحني :: بحسن وضع وأبراج وألوان سقتك عاصمة الأوطان غادية :: بوابل من غمام الودق هتان كم في نواحيك من نور العلوم وفي :: تلك المعاهد من حور وفتيان ! وقيل له: هاذ منظيمت لشعار:: كانت شور افديرك وأطار وانواذيب تگبظ لخبار :: واتشوف الهيه الرعيه عاگب ذ من گلت لمطار::وافگحط الهيه البادية جفت لرض ءلا راتْ اخظار:: وافنات ء عادت منسيَ اتحرك تخمام المختار:: وانتَشاتْ الجمهوريه واتل ينشيه من لغيار :: هي ماكانت منشي لول فيه استبدَ عقار :: تيرس لبعيد ء لودِيَ واحديد الكديه والطيار :: والسفون إلّ ملگيَ والسبتَ اگواربها كل انهار::دفّاعْ افذيك الناحيه ء عاد الجلب ءُعاد أمكطار :: والحوت ء ريحت لگليه وانسات الباديه لخظار :: و انسَ لخظار الباديه هون الحگ اغلبْ لعتبار :: ما عبّرت الرافد بيّ عاش الشعب ء عاش المختار :: ء عاشت زاد الجمهورية مما أضحك الرئيس المختار ولد داداه غب الانقلاب أن بعض بعض الأسماء التي كانت قبل أسابيع تسبح بحمده سمعها عبر المذياع تصف عهده بعهد الظلم والرشوة والخيانة فكانت رسالته للمنقلبين هي أن لايغتروا بذلك ، حيث كتب في مذكراته "موريتانيا على درب التحديات": إن انتهازية أصحاب رسائل المساندة التي بثتها الإذاعة تذكرنى بنموذج مشابه لأحد الانتهازيين تضمنه بيت من الشعر الشعبي (ﮔاف) يقول صاحبه: سِيدِي ذَاكْ الجَاكُمْ :: فَاتْ اگـبَلْكُمْ جَانَ وَاسْوَ عَادْ اَمْعَاكُمْ :: وَاسْوَ عَادْ اَمْعَانَ وكان المختار قبل الإطاحة به قد طبق الشريعة الإسلامية، فكانت تتوالى برقيات التهنئة وملتمسات التأييد والمساندة على الإذاعة، ومن ظرافة العميد محمدن ولد سيدي إبراهم رحمه الله أن أحد الشعراء جاءه بطلعة في الثناء على تطبيق المختار للشريعة ، وبعدها بقليل جاءه نفس الشاعر يحمل طلعة تؤيد الانقلاب ولم تكن طلعته الأولى قد أذيعت لكثرة الوارد ، فقال له محمدن بظرافة انسبگو أي اطلع وهو ما أغضب الشاعر. في حكم هيدالة كانت تعقد أسبوعيا حلقة صباحية في الإذاعة بعنوان “حفلة الأسبوع” ينعشها الأديبان بوكي ولد اعليات وساليمو ولد إعيدو وكوكبة من الفنانين، وكانت مخصصة لمدح ولد هيدالة والتطوع والتقشف وتطلاع الگاف: ماهِ معقولَ حك اگبالْ :: يتقشف رئيس الدولَ ءُ بعض الناس ايبذرْ فاموال :: الدوله ماهِ معقولَ والأغاني تصدح: يحدْ اتسوّلْ تجّولْ :: عن كيف الرجالَ حالَ راعِ محمد خونَ ولْ :: هيدالَ كيف الرجالَ والهياكل ضمان تهذيب الجماهير ونداء الرابع والعشرين من إبريل لأعمال التطوع الذي انطلق من تقاطع الرابع والعشرين المعروف الآن: عند امنين اسمعناه:: يالرئيس الشهير نداءك لبيناه :: ء جيناهْ اسغير اكبير الهياكل ضمان تهذيب الجماهير.. أبدى العدالة بين الناس هيداله :: لما تيقن أن العدل أجدى له هاذي التراحيب لا أحصي لها عددا :: هيدالَ تُهدي لكم والوفد تهدي له وقيل له أدال من كل طاغوت فلا دالا :: حكم الفتى الماجد الميمون هيدالا تم الانقلاب على ولد هيدالة وأودع السجن ولم يبك عليه أحد، يقول في مذكراته: “في سجني كنت أستمع إلى الإذاعة فاستغربت الحملة التي تكال لي، وأغرب من ذلك أنني سمعت ممن عمل في مناصب سامية في الإدارة الإقليمية يقول أنني كنت أظن أنني كل شيء ولا أهتم بمعاوني ولا بالمواطنين وقد ساءتني هذه الحملات جدا” جاء معاوية في 12 من دجمبر 1984: دجمب وافى طالعا يتبختر :: تغني له الأفلاك والكون أزهر دجنبر مرحى فالرؤى تلد الرؤى :: مجنحة تحنو إليك و تعبر طلعت طلوع الفجر و الليل نائم::و سرت مسار البدر يعلو و يكبر و إنّ رجالا قرّبوك لفتية :: ستذكرهم أيامنا حين نفخر وقيل له: “أبا أحمد” فجّرت نبع دجنبر :: فأرويت ظامي المجد و المجد مربع “أبا أحمد” حرّرت شعبا مكبلا :: فأضحى على سامي العلا يتربّع “أبا أحمد” مرحى فعش متفرّدا :: على قنن التاريخ تسمو و ترفع “أبا أحمد” شنقيط و المجد وسمها :: على هامك المرفوع بالخلد يطبع تبايع فيك الابن و القائد الذي :: على يده الآمال تبنى و تصنع أبا أحمد “شنقيط” أعطتك سرّها :: و إنك للأسرار أهل و موضع أبا أحمد فاهنأ بعيد دجنبر :: فدهرك أعياد و مدحك مطلع وقيل له: ألا أيها الآتي مع الفجر ومضة :: تبدد عنه الغيهب المتبلدا على القدر الموعود كنتَ دجمبرا :: و كنتَ لأ عياد الكرامة موعدا تهوّم في الآفاق أعراس بهجة :: بها ادرع الشعب البشائر و ارتدى لك الله إما كنت لله فانطلق :: وعش للعلى, للمجد, للحق للهدى تبوأ مكينا ما تشاء من الذرى :: على دربك الميمون, لا تخف العدا وقيل له: معاوي عدل ياسر .. لكتاب فاخبارو ذل .. الخير جان بامجيكم وعاشت أذنه على مدى 21 سنة وخيل له من سحرها أنها تسعى و أوحى إليه شياطين الإنس زخرف القول غرورا حتى صدق ما قالوا وحين انقلب عليه رفاقه، قال بالحرف الواحد للهادي الحناشي في الرد على اتهام مصفقي الأمس لنظامه بالفاسد قال: هذا النظام الفاسد ضمن حرية تعددية لجميع الأحزاب يمارسون أعمالهم وجميع المواطنين ونحن نقوم بحملات من أجل المعرفة للجميع ومن أجل محاربة الأمية, ومن أجل محاربة الفقر, وغير معقول هذا الكلام لايصدقه أي موريتاني ولا أي مراقب لما يجري في موريتانيا.. كان معاوية رغم حصافته وما يشاع عن ذكائه مصدقا لهذه الأوهام التي كانت تلقى في روعه من المطبلين منذ خطاب النعمة التاريخي وحتى الإطاحة به والدليل أنه عددها بعد الإطاحة به كدفاع عن حكمه. كـلُّ عامٍ نأتي لسوقِ عكاظٍ :: وعـلينا العمائمُ الخضـراءُ كـلُّ عامٍ نأتي.. فهذا جريرٌ :: يتغنّـى.. وهـذهِ الخـنساء ذات مجلس حضر الأحنف بن قيس عند معاوية بن أبي سفيان فقام رجل من أهل الشام ولعن عليا ولم يتكلم معاوية فنهض الأحنف وحمد الله وأثنى عليه وقال لمعاوية لايغرنك أهل الشام فلو علموا أن في لعن الأنبياء رضاك لفعلوا وأنت أدري بأبي الحسن منهم وما أبو الحسن إلا من قد عرفت .. فبكى معاوية وعرف الحق .. / قيل إن من دلّى (حبال تِتاركْ) لعزيز هو يحيى ولد حدّمين فكان يقرأ في أذنه أن يعجّل بالأوبة لأن الوقت في صالح غزواني وأن الناس بدأت تقتنع بأنه صاحب رأس المال لا الوگاف ، فجاء الرجل يسعى .. ولو أنه صبر حتى ينعقد مؤتمر الحزب ولعب بتؤدة وذكاء ، لكان ربما بنى شيئا يتكئ عليه بوصفه رئيس حزب وله صفة يعمل بها لكن ولد حدمين دلاه بغرور ، وكما يقال: إِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى :: فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ نسأل الله التوفيق والعون اللهم ارزقنا البطانة الصالحة و وفقنا لما تحب وترضى وخذ بنواصينا إلى الحق.
 كامل الود

الجمعة، 13 ديسمبر 2019

القلم..بعيدا عن السياسة


للقلم منزلة عظيمة فقد أقسم الله به (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون)
أقسم الله بالقلم الذي هو إحدى آيات الله وأول مخلوقاته ، جرى به قدره وشرعه ، وكتب به الوحي ، وقيد به الدين ، وأثبتت به الشريعة ، وحفظت به العلوم ، وقامت به مصالح العباد في المعاش والمعاد
وقال تعالى: ( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم)
وجعل الله القلم وسيلة للعلم، (علَّم بالقلم)، به وصلتنا علوم الأولين، وحفظ لنا سلفنا التاريخ وعرفنا سير السابقين، واعتبرنا بما كان من حوادث الزمان، ولولاه لدخلت علومهم وأخبارهم في غياهب النسيان.
وقال تعالى:قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
قال الزمخشري: المعنى: ولو أنّ أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر. وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله، لما نفدت كلماته ونفدت الأقلام والمداد.
وذكرت الأقلام في القرآن بمعنى القداح التي كان يُقترع بها: (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم)
وفي الحديث الشريف (رفعت الأقلام وجفت الصحف) وهو كنايةٌ عن تقدُّم كتابة المقادير كلِّها.
وقد احتفى أوائلنا بالقلم فكانوا يكتبون في ديباجة رسائلهم: الحمد لله الذي جعل الأقلام راحة للأجسام.
يقول الشيخ ولد مكي :
سلامٌ كالمدام :: والوردِ والخزامْ
تـجـرى به الأقلام :: منِّ والتحيّه
ويجيب محمد ولد محمد اليدالي :
الحمدُ للگسامْ :: إلِّ واسَ الأقلامْ
تُغني عنِ الكلامْ :: كاملْ بالكليّه
ومن الأقلام الريشة ، وهي أداة للكتابة مصنعة من ريش الأجنحة للطيور وخاصة الكبيرة.
وكانت الريشة تستخدم للكتابة باستخدام الحبر السائل قبل اختراع الأقلام الحديثة بنوعيها السائل والجاف.
ولا زالت الريشة تستخدم كأداة لأعمال الخط العربي لأنها توفر مزيد من المرونة وقوة في التحكم أكثر من الأقلام العادية.
ومنها ريشة (قلم) الحبيبة بانحناءاتها الجميلة ورعشاتها الطافحة بالأنوثة:
إليَّ اكْتُبِي ما شئتِ .. إني أُحِبُّهُ :: وأتلوهُ شِعْراً .. ذلكَ الأدَبَ الحُلْوَا
وتمتصُّ أهدابي انحناءاتِ ريشةٍ :: نسائيةِ الرِعْشَات .. ناعمةِ النجوى
ومن الأقلام قلم السعادة:
جرى قلمُ السعادة باسمِ ليلى :: فطابَ بذكرها عيشيّ الرغيدُ
ومنها ما جرى بالوجد:
لقلوم خطُّ :: سقم الخوانَ
كالحمد الخطُّ :: يبقَى زمانَ
ومنها القلم الدگه يقول إبراهيم ولد اكليب:
منت الزين ءُ لغياد :: ماهم يَخيْ أگداد
تكتب لك مانِ راد :: بقلم كيفْ الدگه
كيف الدگه تحداد :: ءُ كيف الدگه رگه
ءُ حد ؤهذا وجيه :: من ش فاتْ أُنگ
ظحكتُ لو تكتب بيه :: تحكمْ فيه الدگه
كامل الود

الأربعاء، 13 نوفمبر 2019

المديح النبوي


الله سبحانه فرد بلا شبه :: والعقل دون بلوغ كنهه وقفا
وغير ما اتصف الرحمن جل به :: من الكمال به خير الأنام صفا

هكذا حدد أبوبكر بن محمد بن مهيب المعروف عندنا (بـ ابن وهيب) حدود وصف النبي صلى الله عليه وسلم.
والمديح النبوي هو ذلك الشعر الذي ينصب على مدح النبي صلى الله عليه وسلم بتعداد صفاته الخلقية والخلقية وإظهار الشوق لرؤيته وزيارة قبره والأماكن المقدسة التي ترتبط بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم، مع ذكر معجزاته المادية والمعنوية ونظم سيرته شعرا والإشادة بغزواته وصفاته المثلى والصلاة عليه تقديرا وتعظيما.
أرى كل مدح في النبي مقصرا :: وإن بالغ المثنى عليه وأكثرا
إذا الله أثنى في الكتاب المنزل :: عليه فما مقدار ما يمدح الورى

ظهر المديح النبوي في الحجاز مبكرا مع مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذاع بعد ذلك مع انطلاق الدعوة الإسلامية وشعر الفتوحات الإسلامية إلى أن ارتبط بالشعر الصوفي مع ابن الفارض والشريف الرضي.
ولكن هذا المديح النبوي لم ينتعش ويزدهر ويترك بصماته إلا مع الشعراء المتأخرين وخاصة مع الشاعر البوصيري في القرن السابع الهجري الذي عارضه كثير من الشعراء الذين جايلوه أو جاؤا بعده.
وكذلك ربع عزة هذا الفن وجذيله المحكك المحب العارف عبد الرحيم البرعي.

وقدظهر المديح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما رواه الحافظ السيوطي والحافظ ابن حجر وغيرهما أن العباس بن عبد المطلب عم نبينا صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، إني أريد أن أمتدحك فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (قل، لا يفضض الله فاك) فقال العباس:
من قبلها طبت في الظلال وفي:: مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر :: أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد :: ألجم نسرا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم :: إذا مضى عالم بدا طبق
وأنت لما ولدت أشرقت الأر ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النــــور وسبل الرشاد نخترق

وكذلك أشعار المديح النبوي في بداية الدعوة الإسلامية مع قصيدة "طلع البدر علينا"، وقصائد شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير صاحب اللامية المشهورة:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول :: متيم إثرها لم يفد مكبول

وقد استحقت هذه القصيدة المدحية المباركة أن تسمى بالبردة النبوية؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كسى صاحبها ببردة مطهرة تكريما لكعب بن زهير وتشجيعا للشعر الإسلامي الملتزم الذي ينافح عن الحق وينصر الإسلام وينشر الدين الرباني.

ونستحضر قصائد شعرية أخرى في هذا الباب كقصيدة الدالية للأعشى التي مطلعها:
أَلَم تَغتَمِض عَيناكَ لَيلَةَ أَرمَدا ::  وَعادَكَ ما عادَ السَليمَ المُسَهَّدا
 وَما ذاكَ مِن عِشقِ النِساءِ وَإِنَّما :: تَناسَيتَ قَبلَ اليَومَ خُلَّةَ مَهدَدا

ومن أهم قصائد حسان بن ثابت في مدح النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عينيته المشهورة في الرد على خطيب قريش عطارد بن حاجب:
إن الذوائب من فهر وإخوتهم :: قد بينوا سنة للناس تتبع
ولا ننسى همزيته المشهورة في تصوير بسالة المسلمين ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم والإشادة بالمهاجرين والأنصار والتي مطلعها:
عفت ذات الأصابــــع فالجــواء :: إلى عذراء منـــزلها خــــلاء

ومن أهم شعراء المديح النبوي في العصر الأموي الفرزدق ولاسيما في قصيدته الرائعة الميمية التي نوه فيها بآل البيت واستعرض سمو أخلاق النبي الكريم وفضائله الرائعة، ويقول في مطلع القصيدة:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته :: والبيـت يعرفه والحل والحـرم

وقد ارتبط مدح النبي صلى الله عليه وسلم بمدح أهل البيت وتعداد مناقب بني هاشم وأبناء فاطمة كما وجدنا ذلك عند الفرزدق والشاعر الكميت الذي قال في بائيته:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب :: ولا لعبا مني وذو الشوق يلعب

ويندرج ضمن هذا النوع من المدح تائية الشاعر دعبل التي مدح فيها أهل البيت قائلا في مطلعها:
مدارس آيات خلـــت من تلاوة :: ومنزل حي مقفـــــــر العرصات

ومن شعراء المديح الشريف الرضي والشاعر العباسي مهيار الديلمي.
ولكن يبقى عبدالرحيم البرعي من أهم أئمة هذا الفن وكذلك يعتبرالإمام البوصيري الذي عاش في القرن السابع الهجري من أهم شعراء المديح النبوي ومن المؤسسين الفعليين للقصيدة المدحية النبوية والقصيدة المولدية كما في قصيدته الميمية الرائعة التي مطلعها:
أمن تذكر جيران بذي سلم :: مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
أم هبت الريح من تلقاء كاظمة :: وأومض البرق في الظلماء من إضم
وقد عورضت هذه القصيدة من قبل الكثير من الشعراء القدامى والمحدثين والمعاصرين، ومن أهم هؤلاء الشعراء ابن جابر الأندلسي في ميميته البديعية التي استعمل فيها المحسنات البديعية بكثرة في معارضته الشعرية التي مطلعها:
بطيبة انزل ويمم سيد الأمم :: وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
ومن شعراء المديح النبوي المتأخرين الذين عارضوا ميمية البوصيري عبد الله الحموي الذي عاش في القرن التاسع وكان مشهورا بميميته:
شدت بكم العشاق لما ترنموا :: فغنوا وقد طاب المقام وزمزم
وضاع شذاكم بين سلع وحاجر :: فكان دليل الظاعنين إليكم
وتبقى معارضة أمير الشعراء أحمد شوقي الأجمل والأشد مجاراة:
ريمٌ عَلى القاعِ بَينَ البانِ وَالعَلَمِ  :: أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأَشهُرِ الحُرُمِ

ومن الشعراء الذين طرقوا غرض المديح النبوي الشاعر ابن نباتة المصري، فقد ترك لنا خمس قصائد في المديح النبوي كهمزيته التي مطلعها:
شجون نحوها العشاق فاءوا :: وصب ماله في الصبر راء
ورائيته التي مطلعها:
صحا القلب لولا نسمة تتخطر :: ولمعة برق بالغـضا تتسعر
وعينيته التي مطلعها:
يا دار جيرتنا بسفح الأجــــرع :: ذكرتك أفواه الغيوث الهــــمع
ولاميته التي مطلعها:
ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول :: هذا وكم بيننا من ربعكم ميــل
والميمية التي مطلعها:
أوجز مديحك فالمقام عظيم :: من دونه المنثور والمنظوم

إذا انتقلنا إلى الأدب المغاربي لرصد ظاهرة المديح النبوي، فقد كان الشعراء المغاربة سباقين إلى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ونظموا الكثير من القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وتعداد مناقبه الفاضلة وذكر صفاته الحميدة وذكر سيرته النبوية الشريفة وذكر الأمكنة المقدسة التي وطئها نبينا المحبوب.

وكان الشعراء يستفتحون القصيدة النبوية بمقدمة غزلية صوفية يتشوقون فيها إلى رؤية الشفيع وزيارة الأمكنة المقدسة ومزارات الحرم النبوي الشريف، وبعد ذلك يصف الشعراء المطية ورحال المواكب الذاهبة لزيارة مقام النبي الزكي، وينتقل الشعراء بعد ذلك إلى وصف الأماكن المقدسة ومدح النبي صلى الله عليه وسلم مع عرضهم لذنوبهم الكثيرة وسيئاتهم العديدة طالبين من الحبيب الكريم الشفاعة يوم القيامة لتنتهي القصيدة النبوية بالدعاء والصلاة والسلام.

ومن أهم الشعراء المغاربة الذين اشتهروا بالمديح النبوي نستحضر مالك بن المرحل كما في ميميته المشهورة التي يعارض فيها قصيدة البوصيري الميمية:
شوق كما رفعت نار على علم :: تشب بين فروع الضال والسلـــم
ويقول في قصيدته الهمزية مادحا النبي صلى الله عليه وسلم:
إلى المصطفى أهديت غر ثنائي :: فيا طيب إهدائي وحسن هدائي
أزاهير روض تجتنى لعطـــارة :: وأسلاك در تصـــــطفى لصفاء
ونذكر إلى جانب عبد المالك بن المرحل الشاعر السعدي عبد العزيز الفشتالي الذي يقول في إحدى قصائده الشعرية :
محمد خير العالميــن بأســرها :: وسيد أهل الأرض م الإنس والجان
أما القاضي عياض فقد خلف مؤلفات عديدة ككتابه (الشفا في شمائل المصطفى) وقصائد أغلبها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم والتشوق إلى الديار المقدسة كما في قصيدته الرائية:
قف بالركاب فهذا الربع والدار:: لاحـــت علينــــــا من الأحباب أنوار
ومن شعراء الأندلس الذين اهتموا بالمديح النبوي وذكر الأماكن المقدسة لسان الدين بن الخطيب الذي يقول في قصيدته الدالية :
تألق نجديا فأذكرني نجدا :: وهاج لي الشوق المبرح والوجدا
وميض رأى برد الغمامة مغفلا :: فمد يدا بالتبر أعملت البردا

وقد أولى الشعراء الشناقطة أهمية بالغة للمديح كالشيخ محمد اليدالي:
صلاة ربي مع السلام :: علي حبيبي خير الأنام]
والتي نظمها في بت (حثو اجراد )من ابتوتة(بحور) الشعر الحساني مما يشي بأصالة هذا الشعر وتماهيه مع المديح حتي أن الفن الشعبي أحدث ضربا غنائيا حمل إسم ابن وهيب نسبة إلي الشاعر أبي بكر بن محمد بن مهيب صاحب الموشحات المديحية والتخميسات علي الفزازي يغنى فى مقام " كر "
به فأستنر إن تنتهض بك همة :: ولا تنتقض من دونه لك عزمة
وكل ضياء دونه فهو دهمة :: بدا وبقاع الأرض ظلم ودُهمة
فأشرقت الأرجاء وأنقشع الكرب

كذلك من الشعراء الشناقطة أحمد بن محمد بن محمدسالم:
أتذري عينه فضض الجمان :: غراما من تذكره المغاني
ومحمدو بن محمدي :
زارت عُليّ على شحط النوى سحرا :: فأعتاض خفنك من عذب الكرى سهرا
ومحمدن ولد عبد الله (الأحول) الحسني:
طـيـف الخـريـدة زرت طـارق مـقـصـر :: فــارجع وراءك وامـض أيّ مقـصّـر
هـل تعـترى بك أن قـدمـت مـسـرة :: قلبي وطـيـف محـمـد لا يعـترى
ومولود بن أحمد الجوادفي المرجانية:

من أيّ مرجان رب العرش مرجانه:: تبدو لعينيك في تركيب إنسانه

و كثيرون غيرهم بل نكاد نجزم أنه لايوجد شاعر موريتاني إلا وله نصوص شعرية في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

ولشعراء الهند إسهامات في المديح النبوي ، منها مديحية إمام المحدثين بالهند
شيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي التي مطلعها:
كأن نجوماً أومضت في الغياهب :: عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب
إذا كان قلب المرء في الأمر خاثراً :: فأضيق من تسعين رحب السباسب
ويقول نجله العلامة عبدالعزيز بن ولي الله الدهلوي في المديح:
ألا يا عاذلي دم في ملامي :: فإني لا أحول عن الغرام
فجفني ساهر ما دمت حياً :: وقلبي هائم والدمع هامي
ويقول الشاعر الهندي الشهير فيض الحسن السهارنفوري في المديح:
 بليت ولم يكد يبلى شبابي :: فنيت ولم يزل عني حبابي
أحب نواعما وأحيد عما:: يراد فلا أحيد عن التصابي
ألاعبهن ثم أبيت ليلي :: على لهو بجارية كعاب
ويقول الشاعر الهندي الشيخ أحمد عبد القادر الكوكنيفي معارضة البردة:
يا شوق بلغ إلى جيران ذي سلم :: سلام صب سليم الهم والألم
واستمطرن من ندى ألطافهم شبما :: يطفي لظى لاعج في القلب مضطرم
وقل لهم أرسلوا طيفاً فطيفهم :: روح المحبين يحيي ميت النسم

ولشاعر الهند العظيم عبد الرحمن الاريكلي المليباري ديوان (الجوهر المنظم في سيرة النبي المكرم) ، وقد قسمه إلى خمسة وعشرين بابا من بدء الوحي الى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم  وأبياته اثنين وست مائة، ويبدؤه بقوله:
لرب الوري الحمد الموافي لأنعم :: توالى علينا منه دون تصرم

ويقول المفكر المسلم شاعر الهند وباكستان محمد إقبال في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:
لغة الكلام كما رأيت على فمي :: خجلى ولولا الحب لم أتكلم
يا مظهر التوحيد حسبي أنني :: أحد الشداة الهائمين الحُوّم
ما حيلة الشعراء زاد غناؤهم :: رهباً لدى هذا الجمال الأعظم
كل المعاني إن وُصِفتَ تضاءلت :: وتحيّرت في كُنهك المتلثم
إن الذي سوّاك في تنزيله :: وفّاك وصفاً بالثناء الأكرم
سبقت محبته مجيئك للورى :: في عالم الغيب الكبير الأقدم
يا نور يوم وُلدت قامت عزّة :: للأرض إذ أمست لنورك تنتمي
الكوكب الأرضيّ حين وطئته :: أمسى حصاه يتيه فوق الأنجم
وعلى هدى الأقدار قام محمدٌ :: لله فيه سرائر لم تُعلَم..

أماالمديح النبوي في العصر الحديث:
فإن المتأمل لدواوين شعراء خطاب البعث والإحياء أو ما يسمى بشعراء التيار الكلاسيكي أو الاتجاه التراثي فإنه سيلفي مجموعة من القصائد في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم تستند إلى المعارضة تارة أو إلى الإبداع والتجديد تارة أخرى.

ومن الشعراء الذين برعوا في المديح النبوي نذكر: محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومحمد الحلوي وآخرين كثيرين…
فمن قصائد محمود سامي البارودي قصيدته الجيمية التي يقول فيها:
يا صارم اللحظ من أغراك بالمهج :: حتى فتكت بها ظلما بلا حـرج
مازال يخدع نفسي وهي لاهية :: حتى أصاب سواد القلب بالدعج
طرف لو أن الظبا كانت كلحظته :: يوم الكريهة ما أبقت على الودج
وهذه القصيدة هي في الحقيقة معارضة لقصيدة الشاعر العباسي الصوفي ابن الفارض التي مطلعها:
ما بين معترك الأحداق والمهـج :: أنا القتيل بلا إثم ولا حرج
ومن قصائد محمود سامي البارودي في المديح النبوي قصيدته "كشف الغمة في مدح سيد الأمة" وعدد أبيات هذه القصيدة 447 ، ومطلع القصيدة:
يا رائد البرق يمم دارة العلم :: واحد الغمام على حي بذي سلم
ومن الشعراء الآخرين الذين نظموا على منوال البردة الشيخ أحمد الحملاوي في قصيدته التي سماها كذلك بـــ "منهاج البردة" ومطلعها:
يا غافر الذنب من جود ومن كرم :: وقابل التوب من جان ومجترم
ويحذو أحمد شوقي حذو البارودي في معارضة الشعراء القدامى في إبداع القصائد المدحية التي تتعلق بذكر مناقب النبي وتعداد معجزاته وصفاته المثلى كما في همزيته الرائعة التي مطلعها:
ولد الهدى فالكائنات ضياء:: وفم الزمان تبسم وثناء
ويقول في مولديته البائية:
سلوا قلبي غداة سلا وتابا :: لعل على الجبال له عتابا
ومن أحسن قصائد أحمد شوقي في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم قصيدته الميمية التي عارض فيها قصيدة البردة للبوصيري ومطلع قصيدة شوقي هو:
ريم على القاع بين البان والعلم :: أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

خلاصة القول أن المديح النبوي شعر ديني يركز على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله النيرة، وقد رافق هذا الشعر مولده وهجرته ودعوته، كما واكب فتوحاته وحب آل البيت فانصهر في شعر التصوف ليصبح فنا مستقلا مع البوصيري وابن دقيق العيد.
وفي العصر الحديث، ارتبط هذا الشعر بالمناسبات الدينية كرمضان وعيد المولد النبوي، وفي نفس الوقت خضع لمنطق المعارضة المباشرة وغير المباشرة.

كامل الود

عتروس ابن ذي الخلال



اعتدى رعاة للشيخ باب ولد الشيخ سيدي على (عتروس) للشيخ عبدالله العتيق بن ذي الخلال اليعقوبي.

وهوالعلامة عبدالله العتيق بن محمد بن ذي الخلال بن ايّاهي اليعقوبي.
ولد عند أگماط سنة 1855 ،  وتوفي في لعگل سنة 1931، من أشهر مسادير العلامة يحظيه ، وصاحب محظرة مكينة في علوم اللغة وغيرها.
كان يبرمجُ في محظرته لسان العرب لابن منظور في دروس منتظمة ، وله شرح لديوان الستة الجاهليين، وشرح نفيس لديوان غيلان سماه "كاشف الغمة عن مريد شعر ذي الرمة".
وله "تيسير الورود إلى تحفة المودود" - في شرح المقصور والممدود.
وله شرح لمثلث قطرب، وله المقامة الدكانية ، والمقامة السليمانية.

حين علم الشيخ عبدالله العتيق بن ذي الخلال بذبح الرعاة لعتروسه (السّيْفِرْعلَما) كتب إلى الشيخ باب ولد الشيخ سيدي هذه الرسالة متكئا فيها على خلفيته اللغوية الثرية مستعرضا أدبا جما يأوي منه إلى ركن شديد، و موّريا باستعانة الخليفة أبي جعفر المنصور بعمر بن العلاء في فتح طبرستان ؛ لقول بشار بن برد فيه:
إذا أيقظتك حروب العدى :: فنبه لها عُمراً ثم نَمْ

كتب ابن ذي الخلال:
بسم الله الرحمن الرحيم
" سَـلامٌ أشْـهَى مِـنْ إدْرَاكِ الثؤور، وَ ارْتِـشَـافِ أفْواهِ الحُور.
مُوجبُه لُقِّيـتَ المُنَى وُ وُقِـيتَ المَـنَى
أن عُـرَاةَ الأجْـسَـام ، مِـنْ رُعَـاةِ الأغْنَام
تَـرَامَى بِهِمُ البَغْيُ والحَيْف ، إِلَى أنْ ذبَحُوا (الـسَّـيْـفِـرَ ابْنَ كِـتــَّـيْـف)!!
وَ لا حَوْلَ لي بِهـِمْ وَلا قُـوَّه ، وَ مَا أدْرَاكَ مَـا هُوَّهْ.
عَـتُودٌ أمّهُ عَـيْـنُ حَـيْـلَـتِـي ، كُـنْـتُ قــَـدْ أَعْمَلْتُ حِيلَتِـي
وتعاميتُ عَـنْ صَفَري وَقَرَمِي. فِـي أنْ أسْـتَـفْـحِلَهُ لِغَنَمِي.
أصْحَـلُ، إِذا نَـبَّ ضَـمِـزَتِ العِتْدَان ، وأنَسَـانِي عَـزْفَ القِيَان بالكِرَان.
وَ كـُـنـتُ أفَدِّيهِ بالأمَّهاتِ والآبَاء ، وَأظْلُفُ أهْلِي عَـنْ أسِّهِ إذا تــَـسَـوَّرَ الـخِـبَاء.
وَإنَّ النَّفْسَ بالنَّفْس فِيه أقوَمُ قِـيـلا ، إِنْ هُـمْ إِلا كالأنعَـام بَـلْ هُـمْ أضَـلُّ سَـبيلا .
وَمَـا أظُنُّكَ إلا عُمَـرَ الـيَـوْم ، وَ إني نَبَّهْـتُكَ فَـطَابَ لِيَ النّوْم . "

فلما قرأ الشيخ باب الرسالة أمر له بصلة، وحكم على رعاته أن يقضوا ابن ذي الخلال حقه تيساً عن كل واحد منهم.

كامل الود

السبت، 9 نوفمبر 2019

الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمن 


أبو الأضياف الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمن التندغي ، عرف بالعلم والصلاح وإكرام الضيوف وشدة الجذب.
وهو من عجول الولي صلاحي ولد آبني ، مر صلاحي على أمه وهو في بطنها فأهدته بقرة حلوبا فقال لها: لا إله إلا الله مَ خنددْ ولدك.

زاره أهل انگذي فحاسنهم وكانوا قبل المجيء إليه قد خبأوا اعگاب اصكيطه عندهم في صدرايه امغمّه ، وبعد أن أحسن وفادتهم وهموا بالانصراف أمر چلّيت منت انگذي ، أن تُنحّي ثم قال لها قولي: (تكتْ أهل انگذي كالوها الغربان) ، في كشف له أن تلك اصكيطه المزوّغه قد انتقل منها الرزق.
 
ونزل عنده الأمير أحمد سالم ولد إبراهيم السالم مع 30 رجلا (ابجاوي) 
بنى لهم خياما وقال لزوجته: ژرْگو لَ خطّاركم 
فضحكت لأن ليس لديها سوى إسلاي به حربة صغيرة 
اخبظ گدمو اعلَ اتراب وقال لها: 
يالمتبسْمَه ذ المَروبْ رابْ 
يالمتگسمَه ذَكاملْ اشرابْ 
ظايَ امدسمَه ما منها اسرابْ 
خبطه فالسْمَا وخبطه فَ اتراب 
فخاظَ اللبن من أسلاي راگب ، فمخضوه فإذا هو سائغ ومحلى.. 
بذلك حدّث العلامة المؤرخ المختار ولد حامد.

وروى الدكتور محمدو ولد احظانا عن العالم والراوية الحافظ سيدي محمد ولد محمد الأمين ولد أحظانا(سيدي علما) أن العلامة الشيخ أحمدو ولد أحمذيه اليوسفي الحسني،  صاحب "مراقي الأواه في تفسير كتاب الله"، حدثه أنه حلم بأن آية (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال..) ليست ضمن مصحف انتهى من نسخه. فاستيقظ من نومه واوقد سراجا لديه، فإذا الآية ضمن المصحف. 
وفي الصباح خرج ليستفسر الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمن عن حلمه، وكان حي الشيخ أحمدو عند عقلة تدعى أكفليت، نازلا على كثيبها الغربي، اما الشيخ محمدو فكان على كثيبها الشرقي ولا يحول بينهما إلا عرض الغور.
فلما صارالشيخ أحمدو في سفح التل الشرقي، إذا بولد حبيب الرحمن وتلامذته يهبطون من التلة وهو يذكر الله ويرقص ويغني متواجدا، فلما اقترب منه ناداه:
ذاك ولد أحمذيه؟ حلمت البارحة أن آية (وأصحاب الشمال..) سقطت من مصحفك، والله لن يكتبوا عليك إلحفظة شرا.
وانتهى اللقاء.

ويحكى أن امحمد بن أحمد يوره زار الشيخ محمدو ذات يوم ليختبر ولايته وكان معه رفيق له.وصلا إليه وكان الشيخ يرقص ويغني ببيت من شواهد الألفية (لا أم افيم أحمر) وهو قول الشاعر:
هذا وجدكم الصغار بعينه_:: لا أم لي إن كان ذاك ولا أب
فوقفا في مكان قصي ، وكان الشيخ محمدو يسقط من البيت كلمة (كان)  فقال امحمد لرفيقه اتعالانَ نمشو هذا الماگد يعتنْ اعلَ وزن بيت من الشعر ماه لاهي يعتنْ اعلَ شِ ثان.
وقفلا عائدين فأوقف الشيخ غناءه ونادى امحمد: صاحب أولاد ديمان هاهْ اتعالَ إلاه إلعادت اتزيدنَ عندك كان.
وكان رحمه الله من كبار من دافع عن الشيخ سعد أبيه.

ومن الطريف أن  الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمن ، زار مرة العلامة الصالح امحمد ولد أحمد يوره وقيل العلامة  ببها ، وبين يديه  محمد باب ولد امحمد والقاضي اميي ، وبدا الولي المجذوب غضبان أسفا فقال له امحمد ما أغضبك يا محمدو فقال: منتِي ” حَسْـنَـه ” اتخلاتْ ولم يعرگب لها أحد منكم! 
فقال امحمد مخاطبا محمد باب واميي وقد أزال مؤونة التحفظ إكراما لخاطر الولي ” الگوم حد منكم إيگيس الحاسي إيعرگب ثور وحد منكم إيگول ش، فقام محمد باب وفي قيامه قال في تورية بديعة ولزوم جميل:
أشياخْ التصووف :: ألا ذَ الشيخ ءُ توفْ
حگ ءُ بيهَ معروف :: ماهُ دَيْ اللسْنَ
وامنين إجينَ خوف :: هوَّ فيه إنْفَسنَ
وأمنادمْ جاهْ إشوف :: حَسْنَ وِيرَ حسْن

وكان الإمام الأكبر بداه ولد البصيري  وهو جده لأم يقول: آنَ جايبْ ياسر من جذب الشيخ محمدو ، أولاد لمناتْ رفاّدينْ.
وذات مرة أخبر أحدهم الإمام الأكبر بداه ولد البصيري أن (فلانا) أحد الأشخاص ينتقد الشيخ محمدو ولد حبيب الرحمن بل ربما قال عنه مالايليق.
فرد عليه بداه: أنا لست منّاعا للخير ، وإذا أراد الله أن يجري للشيخ محمدو حسنات وهو في قبره وقد انقطع عمله من الدنيا على يد شخص تنازل عن حسناته لصالحه  فلن أقف أنا عائقا دون ذلك ، وبالتالي لن أرد على ذلك الشخص.

كامل الود

أحمد ولد سيدي فال من أعيان مدينة لكصر أحمد ولد سيدي فال، فارس من أولاد عمني، وبطل ظامتْ (اصرند) بلا منازع. وفي أولاد عمني سبعة رجال يعرفون ب...