الجمعة، 18 أغسطس 2023

 العلامة المؤرخ أحمد سالم ولد باگا


هو أحمد سالم بن محمذن بن المختار (باگا) بن سيدي بن امَّا بن ألمينْ بن أحمد شَيْنانْ بن الماحْ بن مَحَنْضْ بن محمد يَدَّنْ يعقوب الجد الجامع لقبيلة بني يدّنْ يعقوب (إدَوْ دنْ يَقُبْ) المجلسية نسبا، الشمشوية بالحلف والموطن والخؤولات.

وأما والدته فهي فاطمة الملقبة (بنتْ النَّبي) بنت اليَدَالي بن محمد بن محمذن بن مَحَّمْ بن اشفغ الماحْ بن المختار الوَرعْ بن يحيى بن محمد يَدَّنْ يعقوب.

ولِد أحمد سالم (باگا) سنة 1901 وانبرى لطلب العلم مبكّرا حيث حفظ القرآن وهو ابن تسع، وجوّده وهو ابن إحدى عشرة؛ وقد تولى تحفيظه قارآن من بني عمومته هما عبد الرحمن بن أحمدُو(حامْ)، وأحمد سالم بن أشفغ الماحْ (بُتّاهْ)، وكان تجويده في محظرة انْيفْرارْ على يد العلامة الجليل أحمذُو بن زياد ، وبقي معه برهة من الزمن بعد فراغه من التجويد، وأخذ عنه العلم، كما أخذه عن مُحمَّذنْ بابَ بن دادَّاهْ (إمّني)، في محضرة انْيفْرار كذلك.

ثم تنقل بين محاظر شتى حيث أخذ العلوم، عن عدد من المشايخ، فأخذ عن المختار بن عبدي والمختار بن اغْلميت وهما من حيّه، وأحمدو بن محمد محمود بن فتًى الشَّقْروي، وأحمدو بن محمذنْ فال الحسني، وأخذ عن يحْظيهْ بن عبد الودود الجكني، وأحمد بن الجَمَدْ ومحمد سالم بن ألُمَّا اليَداليَيْن.

وعن لمرابط محمد سالم ولد ألما أخذ الطريقة الشاذلية، وأجازه فيها فور أخذه لها؛ وعدَّه الناس عالما بصورة تلقائية – كما كان يجري في ذلك العهد- وعمره إذ ذاك يناهز الثلاثين.

وفي مطلع خمسينيات القرن الماضي، انخرط في سلك التعليم النظامي مُدرسا في مدرسة "المَحْصَرْ" "حي أمير التَّرارزة" الجديدة النشأة، وذلك بطلب من الأمير محمد فال بن عُمير، وكانت تربط بينهما صداقة حميمة؛ قضى بضع سنوات في سلك التعليم ثم تركه وتفرغ للمطالعة والبحث والتأليف إلى أن توفي رحمه الله.

كان أحمد سالم (باگا) عالما مشاركا في العلوم وفنون الآداب والتاريخ والأنساب، ويُعرف عند أصحاب الاختصاص بالتدقيق والتحرير والصدق والابتعاد عن المجاملة والمحاباة في تناوله للوقائع التاريخية.

وجمع (باگا) في كتابته للتاريخ المعلومة التاريخية وسرد الوقائع.

وحين سئل الأمير سيدي ولد أحمد للديد عن الفرق بين تاريخ أحمد سالم ولد باگا، وتاريخ المختار ولد حامدٌ؟
أجاب الأمير سيدي: الفرق أن ولد حامدٌ يسأل الكبار عن التاريخ ، أما ولد باگا فإنه يلعب (أم ادْيارْ) امع انضاتَ منت سيد ميله، وانضَات وقْتها تلعب أم اديارْ إعودُ المحاظيرْ إدْوَ (المسكوت عنه).

أي أن أحمد سالم ولد باگا استجمع عناصر (حفريات المعرفة) عند ميشيل فوكو.

عرف أحمد سالم ولد باگا بسعة المعرفة والحلم والأناة وحسن الخلق وحسن الجواب( هك گاع) ، كما رزق القبول وتنزال أهل إيگيدي.

توفي أحمد سالم رحمه الله ليلة النصف من شعبان سنة 1401 ه - 17يونيو 1981م ودفن في مقبرة (احسَيْ السعادة) 67 كيلومترا شرق انواكشوط.

وقد رثاه العلماء والأجلاء والأعيان العدول رثوه بقصائد شهدوا فيها بما علموه من أخلاقه العالية ومآثره النبيلة منهم:
العلامة الدبلوماسي محمد فال ولد البناني بقوله:
تولى الصبر وانهزم السرور :: وعم الحزن وابتهج الفجور
وغاب العلم عن خمس ومجد :: تليد لا يغيض ولا يغور
وعم الخمس يالهمُ مصابٌ :: وذلكمُ المصابُ لهم مثير
فأحمد سالم بحر محيط :: إذا في العلم ناظره البحور
يوجههم ويبدع في هدوء :: إلى نهج الصواب لهم يدير
بأخلاق مهذبة وعزم :: وصيت قد تناقله الأثير
فسل عنه الفنون كمثل نحو :: وتوحيد يطابقه الضمير
وسل تفسير قرءان كريم :: ونصا كان بلغه البشير
أحاديث الرسول سَلنهُ عنها :: ففيها كان حقا يستنير
وما في الفقه من معنى دقيق :: ومن قول يشهره الكبير
وتاريخ الزمان بكل عصر :: وما في العصر دبره الأمير
وسل حسن العهود مع الأحبا :: تخبرك العهود من النصير
وسل جارا يكرم عند "باگا" :: وسل قوم الأجير من الأجير
وسل كل المساجد عن صلاة :: وعن علم يبث به خبير
وعن صوم النهار زمان حر :: وعن ليل يقام وذا كثير
أجرنا في مصيبتنا بسلوى :: تسلينا فتنشرح الصدور
وصب على الضريح غيوث عفو :: ورضوان يجود به الغفور
وبارك في البنين وفي عشير :: وفي الأحفاد عمهم السرور
بجاه المصطفى خير البرايا :: وأصحاب حواليه تدور
عليه صلاة ربي مع سلام :: دواما ما شذا منه العبير

ورثاه العلامة المؤرخ المختار بن حامدٌ بقوله:
يا رِيعةَ النِّصْفِ لا تأسَيْ ولا تَهُنِي :: وغلّـقي البابَ دون الهـمِّ والـحَزَن
لا تجْزعي لأُفـولٍ حـانَ مِن قمـرٍ :: بدْرٍ فلا بُدَّ للمقـدور إن يحن
والشيخُ أحْمَدُنا سعْيًا وأسْلـمُنا :: مِن أيِّما وسخٍ في العِرض أو درَن
والحمد لله أبقى من يُمثّله :: في الفضل والعزِّ والأخلاق والسُّنن
وفي تُقىً ونَقىً وفي نَدًى وجِدًى :: وفي كذا وكذا من مظهرٍ حسن
كما تَمـثَّلَ فيه جَدُّ أسرته :: شَيْنانُ والجَدُّ مُتَّيْليَ في قرَن
والله خيرٌ له منّا ومن زمنٍ :: بالهرْج والمرْج مـملوءٍ وبالفتن
والرُّزءُ إنْ كان في قوم وقاوَمه :: صبرٌ نَـسوهُ كأنّ الرزء لم يكن
والصبر في أرضنا ممّا أوائلُنا :: قد "دَسْـتـَرُوهُ" لنا في سالف الزمن
وأنتِ في موقعٍ من أرضنا وسَطٍ :: يحْـتلُّ أهْلُوهُ فينا أرفعَ القُنَن
فأنتِ ما بيْن ذاتِ اليَمِّ يُسْرتَها :: و ماءَةِ الصَّدقاتِ الرَّحْبَةِ الْعَطَن
وأنتِ ما بيْنَها أيضا بِمَشْـرِقِها :: والْمُحسِنِ السَّقْىَ من ماءٍ ومن لبن
فيَرْحمُ الله من أهْليكِ من سلفوا :: وعمَّ من خلفوا باليُمن والمِنن
يا يدَّ يعقوبَ لا يبْعدْ بنوك ولا :: نَبْرحْ نرى علَمًا منهم على الوطن
مِن نسْل أحمدَ شَيْنانٍ وذي نسب :: في اجفغ الماحَ قال الشاعر اليمني:
"إن يَغْنيا عنيَ المُستوطنا عدنٍ :: فإنني لست يوما عنهما بغني"
هاذي مساهمةٌ من وحْي عاطفتي :: منحوتةٌ من خبايا الرُّوح والبدن
جاءت لـمرثية البنَّاني شافعةً :: ولم يَكُن غيرُه يوما لِيَسْبِقَني

رثاه العلامة الشيخ محمد سالم بن عدُّود بقوله :
في ليلة النِّصف مِن شعْبانَ عام"شَتَا" :: فتى الشيوخ أتى بئر السعادة تا
وذاك أحْمدُنا سـعْيًا وأسْلمُنا :: عِرضًا ومَن لوْ هَزَزْنَا عَضْبَه انْصَلَتا
ومَن إذا قال فينا كان أبلـغَنا :: وكان أحْزَمَنا رأْيًا إذا صمتا
ومَن تسامَى عَنِ الأقْران وانْطلقتْ :: به الجِيادُ إلى الغاياتِ ما الْـتفتا
ومَن لوِ انْدفع المُثنِي يُعدِّدُ ما :: يحوي من المكرمات الغُرِّ ما سكتا
فعَدِّ عن ذاك واذكُرْ فِتْـيَةً نَبتُوا :: في مَنْـبتِ العِزِّ والتَّقْوَى كما نبتا
أعْمامُ صِدقٍ وأخوالٌ خُؤولتُهم :: بها يُباهِي بنِي الأعْمام كلُّ فتى
يا ربّ فاغفر له وارْحمْه واهْدِهُمُ :: حتَّى تُثَبِّت فيهمْ ما له ثبتا
واكْفِ العشيرة شرَّ الشامِتينَ ولا :: تجعل عليها سبيلاً لِلَّذي مقتا

ورثاه الشاعر الرمز أحمدو ولد عبد القادر بقوله :
صُرُوفُ النَّوى أخْفَتْ منارَ الأكارمِ :: ولكنَّها لم تُخفِ دُرَّ المكارم
يقـولون ريبُ الدهر غالَ فريدَه :: فلا أحدٌ يـَحْظى بأحمدَ سـالم
لكَ الله مِنْ ثاوٍ بأرضٍ سعيدةٍ :: عزيزٍ علــينا طيِّبِ الذِّكر دائم
تُعَطِّرُ ذِكراهُ وتُدني عهودَه :: دموعُ يَراعٍ موجعِ القلب هائم
تَرَعْرع منساقًا لِوَقْعِ صريره :: يرى فيه والقرطاسَ خيرَ مُنادم
تَحاسدَ فيه موتُه وحياته :: فلاَ هو مفقودٌ ولا هُ بقائم
وما مات مَن بالعلم و الصِّدْق والنَّدى :: بنى لِذُرى العلياء أقوى الدعائم
وما لَحِقتْه سُبَّةٌ في حياته :: ولم يُسْتلبْ فضلا بفضلٍ مُزاحم
له ما له علمًا ونُبْلاً وحكمةً :: تَعوَّدها شهمًا عظيمَ العزائم
وقد ترك الأيَّام أصدقَ شاهدٍ :: وصارَ إلى الأخـرى لأرْحَمِ راحم
وما كان إلا نَبْعَةً مَجْلِسِيَةً :: تعالتْ بِنَوْرِ المجْدِ فوْقَ النَّعائم
سَقتْها غُيوثُ اليُمْنِ مِن آل فاضلٍ :: مِنَ الخلُق الأسمى أغرَّ الحناتِم
فجاءَ كما شاءتْ بوارقُ فِكْره :: سراجًا تسامىَ مَعْلَمًـا ِللْمَعالم
لَئنْ خسِرتْه أُمَّة ضنَّ حظُّها :: بِأشْباهه - والرُّزْءُ فــقْد الأعاظم -
لَمَا خفِيَتْ عنَّا مآثر فتيةٍ :: شموسٍٍ تلالآ في ظلام المـآتم
بنُوه الأجلاّ وارِثو نهــج طبعه :: كما خلّـف الأزهارَ ثوبُ البراعم
فصبرًا هي الدنيا بشائر صفوها :: تَخلّلُها الأرزاء مُذْ عـهد آدم
صروف النوى أخفت كريم بلادنا :: ولكنَّهـا لم تُخْفِ دُرَّ المكارم

ورثاه الأديب الكبير الإداري محمد فال بن عبد اللطيف:
عمَّ يَسَّاءلون ذا الخلقُ، عمّا ؟ :: عن جـليلٍ مِنَ الخُـطوب ألَما !
لا أرى غيرَ خائفٍ وحزينٍ:: حائـرٍ يطـلبُ العـزاءَ ولمَّا
جلَّ خطبٌ وطم خطبٌ وإن قَلـ :: ـتْ لذا الرزء "جل خطب وطما"
وجهُ إيكيدِ قد غدا مُغـــتمَّا :: بعد فقد الندب الكريم ابنِ أُمّا
ذاك رزءٌ ما خصَّنا معشرَ الخمْـ :: ـسِ؛ نعمْ.. خصَّـنا.. وللنَّاسِ عما
قد تولىَّ ذاك السراج منيرٌ :: وجهُهُ فالظلام عمَّ وغما
أحمدُ السَّعْيِ سالِمُ العِرض قِدْمًا :: وافقَ الاسمُ منه عينَ المُسَمى
ويفُكُّ الصعب المُعمّى بفهمٍ :: كان ســهلا عليه فكُّ المُعَمى
ويُزيل الهمَّ المُخيِّمَ منه :: قائلٌ فاعلٌ إذا هو هما
وإذا قال في المجامع قولا :: أسمع الحاضرين بُكمًا وصُما
ونعِمّا سَيْبٌ على الأهل يُسـديـ :: ـهِ ويُخْـفيه بعْدَ ذاك نِعِمَّا
ونِعِمَّا رأيٌ سديدٌ وتأييـ :: ـدٌ عن اليُمْن والسِّيادة نما
اغْتذىَ ألْبُنَ المعالي فنادتـْـ :: ـه بنات العُلـَى: "تعالَ ابنؤما !"
زاحمت رجلُه الفحولَ لَدُنْ شََـ :: ـب فتمَّتْ له العلوم وتمّا
فتناهى علمُ ابن بُونَ إليه :: وابن عــبدِ الودودِ وابن ألُمَّا
مع علم التاريخ والأدب العذ:: ب، وفتحًا قد نال فيها وضَما
فسِوى ذاك من نفيس علومٍ:: غادروها بئرَ السعادة، ثما
غادر القوم فيه بحرا خضما :: وإذا شئتَ قُلتَ طودا أشما
قد رضينا فلا الأسى مرجعٌ أمْـ:: ـرًا قضى الله أن يُــحمَّ فحُما
ولنا في المُحمَّديْن عزاءٌ:: كشفُ عمْـيا فيه وتفريجٌ غما
دلَّت الدَّالُ فيكما أنَّ الاهْما:: لَ والاِعْجام واحدٌ في المُسمى
مُهْمَلَ الدّالِ أنتَ عن كل سورٍ:: يحجُبُ المُعْـتفين كيفا وكما
مُعجَمَ الذَّالِ أنتَ كيْما يَرى النـ::ـاسُ نِقاطَ العُـلَى ببابِك جَما
عَوِّدانا ما عوَّدَ الشيخ قدما:: شَرَفًا باذخًا وذِكْرًا مُنَمَّى
وهَلُمَّ احْفظا المروءةَ حفظًا:: ولِنَصْـرِ الدِّيـن الحـنيف هَلُما
رحِم الله ذلك الشيخَ رُحْما:: هُ ولَمّ العـباد مِنَّا ورَما
وأقولُ اللَّهُم صل على خيْــ :: ـر الورى واسْتَجبْ لنا اللَّهما

وقال العلامة الأديب حمدا ولد التاه في رثائه:
فتى الفتيان افكل حـال :: محمل أحمد سـالم
أخلعن مذكـور گال :: حـد أنـو ماتَ سـالمْ

ورثاه الأديب الكبير أحمدْ ولد اعلي ولد الميداح بقوله:
أحمد سالم ياللهْ لْـــجاكْ :: فَيْدَكْ كانْ ؤلا كطْ انْساك
فلِّ ظاهرْ وانتَ حشاك :: عالمْ بالظّاهرْ والخافِ
طيهْ الرَّحْمَ واجعلُّ ذاك :: النَّـعيم لْ ماهُ وافِ
وَكْتنُّ نَزيهْ أحسـينْ :: وبْلا طيْشْ أُعَقْلُ ظاف
اُفيه امَّلِّ خِصالْ اخْرَيْن::خلْقُ زَيْنْ، ءُلاهُ حاف

ورثاه الأديب الكبير الطّيب ولد ديدي:
مَشْيتْ تَجْرَحْ لَخلاكْ -أظانْ:: عنهَ لاهِ فالدِّينْ اتبانْ-
أحمد سالم هاذَ لوان :: نَكْصتْ بعد العلمْ -اتْخمَّمْ-
والكرْمْ ؤحسنْ الخلقْ اكْران،:: وجْناسْ الفُتوَ؛ والعلم
والكرمْ أُ حُسْنْ الخلقْ إلاَنْـ :: ـتَكصُ، والفُتُوَّ، تحْزم
غيرْ امنْينْ امْشَ - للشَّفَّاعْ:: مُودَّعْ – خلَّ بالتّنواع
ياسرْ فَمْ أَراهُ مَــتاع:: الْحـــمدُ للـهْ افْلـعْظَم
منْ زَين- ألِّ فَمْ- الطِّـباع :: أُمن حسنْ - ألِّ فم امْكمْكم
حَكْ - الخلْقْ اُمنْ وسْعْ الباع :: ألِّ فم، أُ منْ زَيْنْ الْيَم
ألِّ فَم امْعَ لـتِّساعْ :: ومْعَ ذاك ألِّ فم أُ لُمـ
ـماجهْ زاد ألِّ فم أُشاع،واتْمــعليمْ ألِّ فم الحَمـ
ـدُ للهْ لُمـروَّ كاع ::واتْمــعليم الدِّين أل فم
فَوْلادُ وَوْلادْ، افْمـلَّ،::لَولادْ أُ لَمْناتْ افْلـعْظَم؛
اُحْفَظْهم وَ رحْـمُ، ولَّ:: ما دَفَـعَ اللهُ أَعْظم.

ورثاه الأديب الكبير الرّجاله ولد الميداح :
مَدَّ زكْلتْ عالمْ، وجيهْ ::إلاَحزْنتْ بالطبع اعْليه؛
وِلاَ زكلتْ مدَّ نزيه :: وجيه إلا حزنت عـالمْ
مُلانَ؛ ويلَ زاد، إرِيه، :: زكْلتْ مُسـالمْ يُكالم،
وجيهْ إلاَ حزْنتْ.. واليومْ :: ألِّ مزكُولْ أحمـد سالم؛
واحمد سالم، منْ ش معلوم، :: عالم نزيه أُمُسالم

ورثاه الأديب الكبير محمد بن أحمدْ بن الميداح "دمبه" :
امْعَزِّ لِسْـــلامْ أُدَوامْ :: أنواعْ العِــبادَ واكْرام
الضـَّـيْفْ أكلّتْ لَهْتِمام :: ابْشِ ما فــيه لْ لُمَّ شانْ؛
والعلْمْ امْعَزِّيهْ ءُ لَحكام :: ءُ منْ لَخْلاقْ امْعزِّ شِ كان
للْبِظــانْ إزِيدْ التّكْدام :: اغْلـيظْ إِواسوهْ البظان
فَأحْمدْ سالم والحكْ أَشْبَهْ :: هو عمْـرُ فاتْ فْدَوْران
الرَّحْمَ والرّضْوانْ أللهْ :: تعْطيهْ الرَّحمَ والرّضْوان

رحم الله السلف وبارك في الخلف

كامل الود


الأحد، 24 يوليو 2022

 العلامة القاضي بن اعلي امَّمُّو المومني السباعي



هو العلامة والولي الصالح القاضي بن اعْلِي امَّمُّو بن درميم بن محمد الكبير (جد أولاد المومنة) بن سيدي عمارة بن إبراهيم بن أعمر بن عامر الهامل (أبي السباع) الجد الجامع للأشراف السباعيين.
وأمه هي مريم بنت سيدي امحمد بن ادميس بن عبد الوهاب بن عبد النعيم بن سيدي عمارة بن إبراهيم بن اعمر بن عامر الهامل.

وذكر العلامة المؤرخ محمد والد بن خالنا الديماني، العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ في كتاب الأنساب عند الحديث عن “أولاد أبي السباع" قال:
"أولاد أبي السباع واسمه عامر بن إدريس بن إدريس. إلى أن يقول:
ومن ادراميم أيضا القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ ابن درميم، وأمه مريم بنت سيد محمد بن ادميس”.

وفي أولاد المومنه يقول الشاعر العالم أحمدو بن إبراهيم الحسني:
وَعُـدَّ بَنِي الأَشْرَافِ أَوْلاَدَ مُومِن :: وَسِيدِ مُحَمَّدْ حَيَّهُ لَسْتُ نَاسِيَا
وَكُلُّ جَمِيعِ الْقَوْمِ أَبْنَاءُ عَامِـرٍ :: هُوَ الْهَامِلُ الْمَشْهُورُ إِنْ كُنْتَ عَازِيَا

ويقول العلامة محمد بن محمد عبد الله التندغي عن أبناء إبراهيم بن أعمر بن عامر الهامل:
أَرْبَعَةٌ بِهَا الْهُمُومُ تَنْجَلِي :: وَالأَبُ إِبْرَاهِيمُ مَهْمَا تَسْأَلِ
مِنْ نَسْلِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْمُرْتَضَى :: وَذَاكَ مِنْهُ ذُو الْعَلاَ الشَّهْمُ الرِّضَى
مَنْ نَسْلُهُ يُدْعَى بِأَبْنَا الْمُومِنَهْ :: نَرْجُو بِهِمْ نَيْلَ الْمُنَى وَالأَمَنَهْ
مِنْ صُلْبِهِ الْقَاظِي وَذَا سَلِيلُ :: لإِعْلِ أَيْ مَمُّ الرِّضَى النَّبِيلُ
ضَرِيحُهُ عِنْدَ أَنَاجِيمَ يُـرَى :: فَزُرْهُ كَيْ بِهِ تَنَالَ الْوَطَـرَا

وقد عاش العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ، بين القرنين: (11 و 12 هـ – 17 و 18 م ).
ضرب في الأرض طلبا للعلم، ولازم العلامة شيخ الشيوخ الفاضل بن أبي الفاضل الحسني الفاضلي، عشرين سنة، وقال: لن أتركك حتى تخرج إلي المكنون من علمك. فلزمه حتى أخذ كل ما عنده.
ثم خرج القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ واستقر في منطقة (آدرار) فنشر العلم بها، وعنه أخذ العلامة أشفغ الخطاط عمر الملقب (آبّيه)، الذي أخذ عنه الشيخ محمد ولد محمد سالم، كما ذكر ذلك، المؤرخ سِداتي بن الشيخ المصطفى الأبييري، في كتابه "إماطة القناع عن شرف أولاد أبي السباع".

وقد عد العلامة أبو عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر البرتلي الولاتي، صاحب كتاب "فتح الشكور"، العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ ، من بين الشيوخ الستة المشهورين بالعلم والصلاح الذين تصدروا على يد شيخ الشيوخ الحسني، وهم :
- العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ السباعي.
- العلامة محمذن ولد أبهم الإديچبي.
- العلامة القاضي أشفغ موسى اليعقوبي.
- العلامة محنض بن أحمد بن وديعة الله الحسني.
-العلامة مسكة بن بارك الله الباركي.
- العلامة حبيب الله بن غالي الديماني.

ويقول المؤرخ اللغوي الأديب أحمد محمود بن يداد الحسني عن مسادير شيخ الشيوخ الحسني:
كَذَا الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَيْ نَجْلُ اعْلِ :: مَمُّ السِّبَاعِيُّ الشَّهِيرُ الْفَضْلِ
مَنْ بِأَنَاجِمَ ضَرِيـحُـهُ اسْتَقَرَّ :: مِنْ بَعْدِ صِيتٍ وَفَخَارٍ قَدْ بَهَرْ

و تكفي العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّو، شهادة شيخه شيخ الشيوخ الفاضلي الحسني، حيث يروى أنه سُئل ذات مرة عن طلاب محظرته ، أيهم أفضل؟
فقال: في الفقه أفضلهم فلان، وأفضل منه ابن مم السباعي.
وفي النحو أفضلهم فلان وأفضل منه السباعي.
حتى عدد كل الفنون التي يدرسها في محظرته وفي كل فن منها يكون أفضل طلابه فيه القاضي ابن اعْلِي امَّمُّو السباعي.

وقد أشاد الشيخ محمد المامي الباركي، بالعلامة الولي الصالح القاضي ابن اعْلِي امَّمُّو السباعي، حين جاور قومه فنهلوا من علمه ، فقال في قصيدته "الدلفينية" مشيدا بعلمه المتقن الذي قصر المتقنون عن إدراكه:
والقاضى الاتقَى ابن اعلِ امّمُ جاورهم :: إتقانه قصرت عنه الأتاقين

ويقول العلامة الشاعر محمد عبد الله بن البخاري بن الفلالي الباركي في كتابه “العمران”:
ومن الذين صحبهم أحمد مسكه جدنا من أهل العلم الظاهر القاضي بن اعل مم، بميمين، وكان من علماء الظاهر وأهل الخشية

وقال الدكتور يحي بن البرا في “المجموعة الكبرى” عند ذكر المدارس الفقهية القديمة في هذا البلد: “مدرسة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّو بن درميم (ت. ق . ١٢هـ/ ١٨م): فقيه كبير وقاض وشيخ محظرة من قبيلة أولاد بسباع (أولاد المومنه)، قضى عشرين سنة مع شيخ الشيوخ الحسني الفالي بن بوالفالي حتى تخرج عليه، وأسس محظرة كبيرة في منطقة الشمال الموريتاني، من أبرز من درس عليه فيها أتفغ الخطاط، وهو دفين أناجيم شمال ازويرات”.

كما ذكر الدكتور يحيى بن البرا، العلامة القاضي ابن اعْلِي امَّمُّ في أسانيد الفقه في المنتبذ القصي.

وتعود لشيخ الشيوخ الفاضل بن أبي الفاضل الحسني مرورا بالقاضي ابن اعْلِي امَّمُّ السباعي، أغلب أسانيد رواية خليل بن إسحاق المالكي في بلاد شنقيط.
كما تعود للقاضي ابن اعْلِي امَّمُّ سلسلة إجازات كتب الحديث الستة التي غالبا ما تنتهي بشيخ الشيوخ الذي أخذ هذه المتون بمصر عن شيخه علي الأجهوري الذي يروي أكثر مروياته العلمية عن العلقمي عن جلال الدين السيوطي عن زكريا الأنصاري عن الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني بثبت ابن حجر المشهور في كل الكتب.

وبهذا السند حدّث الشيخ محمد الحسن ولد الددو، قال:
حدثني جدي محمد عالي بن عبد الودود، عن يحظيه بن عبد الودود، عن محمد بن محمد سالم المجلسي، عن حامد بن عمر، عن الفقيه الخطاط، عن القاضي بن اعلي ممُّو السباعي، عن شيخ الشيوخ الفاضل بن أبي الفاضل الحسني، عن علي الأجهوري، عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، عن زكريا الأنصاري، عن الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم التنوخي، عن أحمد بن أبي طالب الحجار، عن الحسين بن المبارك، عن عبد الأول بن عيسى السجْزي، عن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن عبد الله بن أحمد السرخسي، عن محمد بن يوسف بن مطر الفِرَبري، عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري الجعفي....ثم بسند كل حديث عن البخاري للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد توفي القاضي بن اعل امم رحمه الله في صدر القرن الثاني عشر الهجري، و دفن عند “عظم أناجيم” قرب “كديت اجل” .

يقول العلامة الصالح عبد الله "النهاه" بن سيدي محمود الحاجي، ذات زيارة لضريحه
أيا شيخنا القاضي إمام الأكابـر :: ويا قمرا مثواه بين القناطـر
نزورك للحاجات تقضى بأسرها :: وللدين والدنيا وجبر الخواطر



كامل الود




الخميس، 12 مايو 2022

 نسخة جديدة مزيدة منقحة


الحمار 屁股




قالت صحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية إن تزايد الطلب الصيني بات يهدد ثروة القارة الإفريقية من الحمير.
وقال أحدهم: لولا كورونا لأكلت الصين حمير العالم.

ورد ذكر الحمار والحمير في القرآن الكريم والسنة المطهرة وفي الشعر العربي والأمثال وفي كلام بني حسان.

قال تعالى: {إإِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ} وقال: {{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة}، ” وقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراًۜ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذ۪ينَ كَذَّبُوا بِاٰيَاتِ اللّٰهِۜ وَاللّٰهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِم۪ينَ}، وقال:{وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ}.

وفي البخاري:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَكِبَ علَى حِمَارٍ، علَى إكَافٍ علَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وأَرْدَفَ أُسَامَةَ ورَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حتَّى مَرَّ بمَجْلِسٍ فيه عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، وذلكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عبدُ اللَّهِ، وفي المَجْلِسِ أخْلَاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ واليَهُودِ، وفي المَجْلِسِ عبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ أنْفَهُ برِدَائِهِ، قَالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووَقَفَ، ونَزَلَ فَدَعَاهُمْ إلى اللَّهِ فَقَرَأَ عليهمُ القُرْآنَ، فَقَالَ له عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ: يا أيُّها المَرْءُ، إنَّه لا أحْسَنَ ممَّا تَقُولُ إنْ كانَ حَقًّا، فلا تُؤْذِنَا به في مَجْلِسِنَا، وارْجِعْ إلى رَحْلِكَ، فمَن جَاءَكَ فَاقْصُصْ عليه. قَالَ ابنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا به في مَجَالِسِنَا؛ فإنَّا نُحِبُّ ذلكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَابَّتَهُ حتَّى دَخَلَ علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ له: أيْ سَعْدُ، ألَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أبو حُبَابٍ؟ -يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ- قَالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، اعْفُ عنْه واصْفَحْ؛ فَلقَدْ أعْطَاكَ اللَّهُ ما أعْطَاكَ، ولَقَدِ اجْتَمع أهْلُ هذِه البَحْرَةِ علَى أنْ يُتَوِّجُوهُ فيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذلكَ بالحَقِّ الذي أعْطَاكَ شَرِقَ بذلكَ، فَذلكَ الذي فَعَلَ به ما رَأَيْتَ.

وقال الدميري في “حياة الحيوان الكبرى” عن الحمار: الحمار جمعه حمير وأحمرة، وربما قالوا: للأتان حمارة، وتصغيره حُمَيّر ومنه توبة بن الحميّر، وكنية الحمار أبو صابر وأبو زياد، قال الشاعر:
زياد لست أدري من أبوه :: ولكن الحمار أبو زياد
وقال: يقال للحمارة أم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب.

وفي المثل العربي: أخلق من جوف حمار، و أخرب من جوف حمار.
وفي المثل الحساني: “احمارتَْ أعْجِي ما تنخطمْ ءُ لا اتنعگب" يضرب للشيء لا مدخل و لامخرج.
وكان أعجي سيد قومه وقد قرر عن: ذيك لحمارة لا يعگبها حد ولا يخطمها ولأنه مطاع ذهب قوله مثلا وصارت مضرب المثل وفهمت الناس المثل عن لحمارة متبعرصة.

وجاب احمار في لعبة “السيك”.
وكثيرا ما يتمثلون بالقول “إذا ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار” لغير المأسوف على ذهابه.

ويقول لكورْ: (چندِ امبامْ چايْ امبامْ) أي “اشترى حمارا وباع حمارا” يضربونه لتاجر (سَوْ) الذي يبيع بالثمن الذي اشترى به، وامبامْ تقال للحمار بلهجة الولوف، وذات هول غنت النعمة منت اشويخ:
انعود ءُهذا ماهُ جرْ :: امنين اتغني گدامي
مانِ عالمْ عنّي ينجرْ :: إلثامِي، ينجرْ إلثامِي
فقال لها محمد ولد بوبَ جدو گافا، سبق به محمدن ولد سيدي ابراهيم الذي قال:
محمد شفتُو ماهُ رادْ :: عن گافْ إيگولُ گدامي
ءُ جاب امْبامُو غير آنَ زاد:: لاهِ عتْ انجيبْ امْبامي
ومحل الشاهد “امبامْ” الذي هو الحمار.

ويقول أحد العاشقين في شور (إلْ مِنتْ أَگانْ”:
يَملانَ غنمْ العراد:: لامرّتْ فاخلاط العزبانْ
واحمارتها لاعثرت زاد:: افْذَ من لِكْدَ وإجيرانْ

وحُبِّبَ إلى گابون لحم الحُمر الأهلية والوحشية، وذات لهو كان گابون يلعب مرياص وطلعت له يدٌ معلومة أغلبها من الفالاتِ وقال (توه) وما إن ضمنها حتى نهق حمار فرمى بيده وقال: ديرو اعليّ فنتْ سيسْ، وانطلق لا يلوي على شيء.
ويقول امحمد:
طاحت عيشَ :: منت المختار
فوگ حشيشَه :: من فوگ احمار
وعيشَ منت المختار هي والدة الامير

ويقول امحمد ولد احمد يوره أيضا:
يا المستگبل من ذو الخطار :: واعد لعبونه والمنار
إلَ جيت لونسة لبصار :: خاليها في وذنها بشور
عليها بالماره لحمار :: وانا والحرطاني والثور

و (احمار الدولة) في نظام المحظرة هو إلّ اكرّر للتلاميذ الكتبة.

وفي مأثور حكاياتنا الشعبية قصة ( تنگيرورة) مع الحمار ، وهي الذبابة التي تزعج الحمار فيقال مانعرفو ذلي ادگول للحمار يغير تبعرصو بعد.

وذات سفر لسعيد بن محم مع زميله، كان عندهم ماء قليل فجاءته حمارة شيخه تشتل عطشانه وسقاها الماء، ولامه زميله قائلا: اعلاش تعطي امّيتهن لهذه امْ افيم اخظر ؟!
فقال له: إلّي افّيمو أخظر ألا حد گال عن احمارة أهل اللا افّيمها اخظر .

وكان من أعضاء اللجنه العسكرية ضابط يسمى آن (Âne)، فطلب أحدهم من العميد محمد محمود ولد امّاه وساطة لإجراء مقابلة مع آن، فقال له أيهم ؟ ..

وفي المثل الحساني (احمار اديرگ)، سقوه العسل فصار يعافَ شرب الماء:
واگف في ابلد ما فيه عودْ :: تففگد عند الزيرگ
عيمان الزيرگ لا تعود :: يا العگل احمار اديرگ

ويقال: احمار رجّالَ و يضرب في الرجل المتفگرش والصبور
ويقال في من يدعي التأثر بما لا يعنيه:
انهگ لحمار انسلّو اجرايد الكلب
ويقال: لم الحوار مع الحمار اعلمو اشهيگ ولل النهيگ
ويضرب في صحبة الفاسدين
وقد علّق شيخنا حفظه الله أنّ لحمار كان داخل اجْماعَة

ويروى أن أحدهم لفرط (السحوة) حين جاء إلى الحاسي وجد عنده احمار أنسابو ماگد يقدم على الحاسي ايحاني لحمار يمشي ايلين مات به العطش.

وكثرت قصص جحا وحماره في كتب الأدب، وقال بشار بن برد: رأيت حماري البارحة في النوم، فقلت له: ويلك لم مت؟ قال الحمار: أتذكر يوم ركبتني يوم كذا وكذا وأنك مررت بي على باب الأصبهاني فإني رأيت أتانا عند بابه فعشقتها حتى مت بها كمدا؟ ثم أنشدني الحمار:
سيدي مل بعناني :: نحو باب الأصبهاني
إن بالباب أتانا :: فضلت كل أتان
تيمتني يوم رحنا :: بثناياها الحسان
وبغنج ودلال:: سل جسمي وبراني
ولها خد أسيل:: مثل خد الشيفران
فبها مت ولو عشت :: إذا طال هواني!
فقال له رجل من القوم: وما الشيفران يا أبا معاذ؟، قال بشار: هذا من غريب الحمار، فإذا لقيته لكم مرة ثانية سألته.

وقال الشاعر:
ولو لَبِسَ الحمارُ ثيابَ خز :: لقال الناس يالك من حمار !!

وكتب أحمد شوقي عن الحمار ما فيه من الإسقاطات:
سقط الحمار من السفينة في الدجى :: فبكى الرفاق لفقده وترحموا
حتى إذا طلع النهار أتت به :: نحو السفينة موجة تتقدم
قالت خذوه كما أتاني سالما :: لم ابتلعه لأنه لا يهضم

وكتب الروائي الكبير توفيق الحكيم سنة 1940 روايته الشهيرة “حمار الحكيم” وكتب عدة مقالات عن الحمير حتى سماه البعض توفيق الحمير.

وطالما مثل الحمار في الثقافات الغباء، وقد نحت المفكر الإسلامي الإيراني الراحل علي شريعتي، مصطلح (الاستحمار) للتعبير عن الاستغفال واستغلال الجهل وعدم الوعي لدى الشعوب، فكتب كتابه القيّم (النباهة والاستحمار)، فكان صرخة مدوية في وجه الاستحمار باسم الدين بشكل خاص، ويحمل في ذات الوقت نقدا لاذعا أيضا لدعاة التغريب، واستنساخ نُظم التعليم الغربية، وتبني الحريات المزيفة التي يُروّج لها الغرب.
فالاستحمار حسب شريعتي نوعان، أولهما الاستحمار القديم أو الدين المزيف، والاستحمار الحديث أو العلم المزيف.

وعن الحمار يقول الشاعر أحمد مطر:
نصف دمي بلازما، ونصفه خفير
مع الشهيق دائما يدخلني، ويرسل التقرير في الزفير
وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير
في زمن الحمير.

وقبل الثورة المصرية 2011 أصدر الشاعر أسامة صلاح الأبنوبي ديوانا شعريا بعنوان “البرادعي والحمار”، تنبأ فيه بخروج جماعي للمجتمع من أجل التغيير، وقد رسم ذلك بطريقة ساخرة ورمزية.

ولئن كانت قصة غيلان ذي الرمة بدأت مع مية حين اجتاز بخبائها وهي جالسة إلى جنب أمها فاستسقاها ماء قالت لها أمها: قومي يا خرقاء فاسقيه، فأتته بماء وكانت على كتفه رمة وهي قطعة من حبل فقالت ساخرة: “اشرب يا ذا الرمة” وما إن رآها عن قرب حتى أشعلت عيناها الحرائق في دمه:
وعينان قال الله كونا فكانتا :: فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
لها بشر مثل الحرير ومنطق :: دقيق الحواشي لا هرآء ولا نزر

وإذا كانت قصة جميل بن معمر مع بثينة بدأت ذات ملاسنة بوادي بغيض:
وأول ما قاد المودة بيننا :: بوادي بغيض يا بثين سباب
وقلت لها قولا فجاءت بمثله :: لكل كلام يا بثين جواب

فإن قصة محمد عبد الله ولد سعيد ولد عبد الجليل الغلاوي مع رائعة منت البار بدأت مع (الحمار)، فقد كان يسمع عنها فأحب أن يراها من باب الفضول فجاءها مستظرفا مستشيرا في أمر حمار له، فلما رآها وكلمها وكان صوتها رخيما تعشّقها:
رُهبانُ مديَنَ والذينَ عهدتُهُمْ:: يبكونَ مِنْ حذرِ العذابِ قعودا
لو يسمعونَ كما سمعتُ كلامَها:: خَرُّوا لِعَزَّة َ رُكَّعاً وسُجودا

وتزوجت منت البار، وذات مرة سمع ولد سعيد بطلاقها، فكتب إلى صديقه الأمير أحمد سالم ولد اعل (بياده):
لحگ لِلّي واسَ فالشر ::اللاحگ لخلاگ ءُلاظر
مسلم عني نبغ نجبر:: مركوب إمرگن للدار
اجملْ معلوم إعود أظكر:: نبغيه، ءخالگ من لخبار
إلّ مذكور الحگكم شرگ:: كيفت تخليت منت البار
راعِ ذيك إلاعادت حگ:: كافيني من مركوب احمارْ

كامل الود

أحمد ولد سيدي فال من أعيان مدينة لكصر أحمد ولد سيدي فال، فارس من أولاد عمني، وبطل ظامتْ (اصرند) بلا منازع. وفي أولاد عمني سبعة رجال يعرفون ب...