الخميس، 12 مايو 2022

 نسخة جديدة مزيدة منقحة


الحمار 屁股




قالت صحيفة "ذي إيكونوميست" البريطانية إن تزايد الطلب الصيني بات يهدد ثروة القارة الإفريقية من الحمير.
وقال أحدهم: لولا كورونا لأكلت الصين حمير العالم.

ورد ذكر الحمار والحمير في القرآن الكريم والسنة المطهرة وفي الشعر العربي والأمثال وفي كلام بني حسان.

قال تعالى: {إإِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ} وقال: {{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة}، ” وقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراًۜ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذ۪ينَ كَذَّبُوا بِاٰيَاتِ اللّٰهِۜ وَاللّٰهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِم۪ينَ}، وقال:{وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ}.

وفي البخاري:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَكِبَ علَى حِمَارٍ، علَى إكَافٍ علَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وأَرْدَفَ أُسَامَةَ ورَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حتَّى مَرَّ بمَجْلِسٍ فيه عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ، وذلكَ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عبدُ اللَّهِ، وفي المَجْلِسِ أخْلَاطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ والمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ واليَهُودِ، وفي المَجْلِسِ عبدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ، خَمَّرَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ أنْفَهُ برِدَائِهِ، قَالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووَقَفَ، ونَزَلَ فَدَعَاهُمْ إلى اللَّهِ فَقَرَأَ عليهمُ القُرْآنَ، فَقَالَ له عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ: يا أيُّها المَرْءُ، إنَّه لا أحْسَنَ ممَّا تَقُولُ إنْ كانَ حَقًّا، فلا تُؤْذِنَا به في مَجْلِسِنَا، وارْجِعْ إلى رَحْلِكَ، فمَن جَاءَكَ فَاقْصُصْ عليه. قَالَ ابنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا به في مَجَالِسِنَا؛ فإنَّا نُحِبُّ ذلكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ والمُشْرِكُونَ واليَهُودُ حتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَابَّتَهُ حتَّى دَخَلَ علَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ له: أيْ سَعْدُ، ألَمْ تَسْمَعْ ما قَالَ أبو حُبَابٍ؟ -يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ- قَالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، اعْفُ عنْه واصْفَحْ؛ فَلقَدْ أعْطَاكَ اللَّهُ ما أعْطَاكَ، ولَقَدِ اجْتَمع أهْلُ هذِه البَحْرَةِ علَى أنْ يُتَوِّجُوهُ فيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذلكَ بالحَقِّ الذي أعْطَاكَ شَرِقَ بذلكَ، فَذلكَ الذي فَعَلَ به ما رَأَيْتَ.

وقال الدميري في “حياة الحيوان الكبرى” عن الحمار: الحمار جمعه حمير وأحمرة، وربما قالوا: للأتان حمارة، وتصغيره حُمَيّر ومنه توبة بن الحميّر، وكنية الحمار أبو صابر وأبو زياد، قال الشاعر:
زياد لست أدري من أبوه :: ولكن الحمار أبو زياد
وقال: يقال للحمارة أم نافع، وأم تولب، وأم جحش، وأم وهب.

وفي المثل العربي: أخلق من جوف حمار، و أخرب من جوف حمار.
وفي المثل الحساني: “احمارتَْ أعْجِي ما تنخطمْ ءُ لا اتنعگب" يضرب للشيء لا مدخل و لامخرج.
وكان أعجي سيد قومه وقد قرر عن: ذيك لحمارة لا يعگبها حد ولا يخطمها ولأنه مطاع ذهب قوله مثلا وصارت مضرب المثل وفهمت الناس المثل عن لحمارة متبعرصة.

وجاب احمار في لعبة “السيك”.
وكثيرا ما يتمثلون بالقول “إذا ذهب الحمار بأم عمرو فلا رجعت ولا رجع الحمار” لغير المأسوف على ذهابه.

ويقول لكورْ: (چندِ امبامْ چايْ امبامْ) أي “اشترى حمارا وباع حمارا” يضربونه لتاجر (سَوْ) الذي يبيع بالثمن الذي اشترى به، وامبامْ تقال للحمار بلهجة الولوف، وذات هول غنت النعمة منت اشويخ:
انعود ءُهذا ماهُ جرْ :: امنين اتغني گدامي
مانِ عالمْ عنّي ينجرْ :: إلثامِي، ينجرْ إلثامِي
فقال لها محمد ولد بوبَ جدو گافا، سبق به محمدن ولد سيدي ابراهيم الذي قال:
محمد شفتُو ماهُ رادْ :: عن گافْ إيگولُ گدامي
ءُ جاب امْبامُو غير آنَ زاد:: لاهِ عتْ انجيبْ امْبامي
ومحل الشاهد “امبامْ” الذي هو الحمار.

ويقول أحد العاشقين في شور (إلْ مِنتْ أَگانْ”:
يَملانَ غنمْ العراد:: لامرّتْ فاخلاط العزبانْ
واحمارتها لاعثرت زاد:: افْذَ من لِكْدَ وإجيرانْ

وحُبِّبَ إلى گابون لحم الحُمر الأهلية والوحشية، وذات لهو كان گابون يلعب مرياص وطلعت له يدٌ معلومة أغلبها من الفالاتِ وقال (توه) وما إن ضمنها حتى نهق حمار فرمى بيده وقال: ديرو اعليّ فنتْ سيسْ، وانطلق لا يلوي على شيء.
ويقول امحمد:
طاحت عيشَ :: منت المختار
فوگ حشيشَه :: من فوگ احمار
وعيشَ منت المختار هي والدة الامير

ويقول امحمد ولد احمد يوره أيضا:
يا المستگبل من ذو الخطار :: واعد لعبونه والمنار
إلَ جيت لونسة لبصار :: خاليها في وذنها بشور
عليها بالماره لحمار :: وانا والحرطاني والثور

و (احمار الدولة) في نظام المحظرة هو إلّ اكرّر للتلاميذ الكتبة.

وفي مأثور حكاياتنا الشعبية قصة ( تنگيرورة) مع الحمار ، وهي الذبابة التي تزعج الحمار فيقال مانعرفو ذلي ادگول للحمار يغير تبعرصو بعد.

وذات سفر لسعيد بن محم مع زميله، كان عندهم ماء قليل فجاءته حمارة شيخه تشتل عطشانه وسقاها الماء، ولامه زميله قائلا: اعلاش تعطي امّيتهن لهذه امْ افيم اخظر ؟!
فقال له: إلّي افّيمو أخظر ألا حد گال عن احمارة أهل اللا افّيمها اخظر .

وكان من أعضاء اللجنه العسكرية ضابط يسمى آن (Âne)، فطلب أحدهم من العميد محمد محمود ولد امّاه وساطة لإجراء مقابلة مع آن، فقال له أيهم ؟ ..

وفي المثل الحساني (احمار اديرگ)، سقوه العسل فصار يعافَ شرب الماء:
واگف في ابلد ما فيه عودْ :: تففگد عند الزيرگ
عيمان الزيرگ لا تعود :: يا العگل احمار اديرگ

ويقال: احمار رجّالَ و يضرب في الرجل المتفگرش والصبور
ويقال في من يدعي التأثر بما لا يعنيه:
انهگ لحمار انسلّو اجرايد الكلب
ويقال: لم الحوار مع الحمار اعلمو اشهيگ ولل النهيگ
ويضرب في صحبة الفاسدين
وقد علّق شيخنا حفظه الله أنّ لحمار كان داخل اجْماعَة

ويروى أن أحدهم لفرط (السحوة) حين جاء إلى الحاسي وجد عنده احمار أنسابو ماگد يقدم على الحاسي ايحاني لحمار يمشي ايلين مات به العطش.

وكثرت قصص جحا وحماره في كتب الأدب، وقال بشار بن برد: رأيت حماري البارحة في النوم، فقلت له: ويلك لم مت؟ قال الحمار: أتذكر يوم ركبتني يوم كذا وكذا وأنك مررت بي على باب الأصبهاني فإني رأيت أتانا عند بابه فعشقتها حتى مت بها كمدا؟ ثم أنشدني الحمار:
سيدي مل بعناني :: نحو باب الأصبهاني
إن بالباب أتانا :: فضلت كل أتان
تيمتني يوم رحنا :: بثناياها الحسان
وبغنج ودلال:: سل جسمي وبراني
ولها خد أسيل:: مثل خد الشيفران
فبها مت ولو عشت :: إذا طال هواني!
فقال له رجل من القوم: وما الشيفران يا أبا معاذ؟، قال بشار: هذا من غريب الحمار، فإذا لقيته لكم مرة ثانية سألته.

وقال الشاعر:
ولو لَبِسَ الحمارُ ثيابَ خز :: لقال الناس يالك من حمار !!

وكتب أحمد شوقي عن الحمار ما فيه من الإسقاطات:
سقط الحمار من السفينة في الدجى :: فبكى الرفاق لفقده وترحموا
حتى إذا طلع النهار أتت به :: نحو السفينة موجة تتقدم
قالت خذوه كما أتاني سالما :: لم ابتلعه لأنه لا يهضم

وكتب الروائي الكبير توفيق الحكيم سنة 1940 روايته الشهيرة “حمار الحكيم” وكتب عدة مقالات عن الحمير حتى سماه البعض توفيق الحمير.

وطالما مثل الحمار في الثقافات الغباء، وقد نحت المفكر الإسلامي الإيراني الراحل علي شريعتي، مصطلح (الاستحمار) للتعبير عن الاستغفال واستغلال الجهل وعدم الوعي لدى الشعوب، فكتب كتابه القيّم (النباهة والاستحمار)، فكان صرخة مدوية في وجه الاستحمار باسم الدين بشكل خاص، ويحمل في ذات الوقت نقدا لاذعا أيضا لدعاة التغريب، واستنساخ نُظم التعليم الغربية، وتبني الحريات المزيفة التي يُروّج لها الغرب.
فالاستحمار حسب شريعتي نوعان، أولهما الاستحمار القديم أو الدين المزيف، والاستحمار الحديث أو العلم المزيف.

وعن الحمار يقول الشاعر أحمد مطر:
نصف دمي بلازما، ونصفه خفير
مع الشهيق دائما يدخلني، ويرسل التقرير في الزفير
وكل ذنبي أنني آمنت بالشعر، وما آمنت بالشعير
في زمن الحمير.

وقبل الثورة المصرية 2011 أصدر الشاعر أسامة صلاح الأبنوبي ديوانا شعريا بعنوان “البرادعي والحمار”، تنبأ فيه بخروج جماعي للمجتمع من أجل التغيير، وقد رسم ذلك بطريقة ساخرة ورمزية.

ولئن كانت قصة غيلان ذي الرمة بدأت مع مية حين اجتاز بخبائها وهي جالسة إلى جنب أمها فاستسقاها ماء قالت لها أمها: قومي يا خرقاء فاسقيه، فأتته بماء وكانت على كتفه رمة وهي قطعة من حبل فقالت ساخرة: “اشرب يا ذا الرمة” وما إن رآها عن قرب حتى أشعلت عيناها الحرائق في دمه:
وعينان قال الله كونا فكانتا :: فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
لها بشر مثل الحرير ومنطق :: دقيق الحواشي لا هرآء ولا نزر

وإذا كانت قصة جميل بن معمر مع بثينة بدأت ذات ملاسنة بوادي بغيض:
وأول ما قاد المودة بيننا :: بوادي بغيض يا بثين سباب
وقلت لها قولا فجاءت بمثله :: لكل كلام يا بثين جواب

فإن قصة محمد عبد الله ولد سعيد ولد عبد الجليل الغلاوي مع رائعة منت البار بدأت مع (الحمار)، فقد كان يسمع عنها فأحب أن يراها من باب الفضول فجاءها مستظرفا مستشيرا في أمر حمار له، فلما رآها وكلمها وكان صوتها رخيما تعشّقها:
رُهبانُ مديَنَ والذينَ عهدتُهُمْ:: يبكونَ مِنْ حذرِ العذابِ قعودا
لو يسمعونَ كما سمعتُ كلامَها:: خَرُّوا لِعَزَّة َ رُكَّعاً وسُجودا

وتزوجت منت البار، وذات مرة سمع ولد سعيد بطلاقها، فكتب إلى صديقه الأمير أحمد سالم ولد اعل (بياده):
لحگ لِلّي واسَ فالشر ::اللاحگ لخلاگ ءُلاظر
مسلم عني نبغ نجبر:: مركوب إمرگن للدار
اجملْ معلوم إعود أظكر:: نبغيه، ءخالگ من لخبار
إلّ مذكور الحگكم شرگ:: كيفت تخليت منت البار
راعِ ذيك إلاعادت حگ:: كافيني من مركوب احمارْ

كامل الود

الجمعة، 15 أبريل 2022

 محمد ولد أمینو ولد الفراء ولد المازري



من (السهوة) إلى ابچكْ مرورا بآفطوط الساحلي تنقل القوم بين مواسم العلك ومواسم الحصاد في شمامة ، وانتظمت رحلات الشتاء والصيف بحثا عن الكلأ والمراعي وطلبا للميرة.
لبحرْ لخظرْ شديد الإضطراب إلى مضطرب والناس بين قرى إدويرت ول صمب نور - إنچا گو و بِيرتْ و أسبيخات و وأزريبه و إبْدنْ و الزيره و وقرى مسين في انتظار أن يفيض ابچكْ ..
في ليلة غراء ضاحية هي ليلة المولد النبوي كان الجو مفعما بالإيمان والمحبة يعلو فيها الذكر والمديح ليلة الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1260هــ - 31 مارس 1844 ازداد ذلك الحي من إشگانن (تندغه) قرب مدينة كرمسين بولد هو: محمد ولد أمینو ولد الفراء ولد المازري.
عاش أول حياته مع أبويه وكانا يحرصان كغيرهم من بيوتات الزوايا على البدء بتعلم القرآن وقد تم ذلك على يد أسرة أهل أحمد لقمان الشرفاء.
وهو يافعٌ حدثٌ كان من هواياته أن يذهب مع أبناء حيه لركوب الحمير وذات يوم وهـو يمارس هوايته تلك مر به ابن عمه محمدن بن الصوفي بن المازري فأنزله عن الحمار وطرحه أرضا ثم ضربه وجز ناصيته وقال له اذهب لتدرس فهذا لا يليق بأضرابك..
يقول محمد ولد أمینو ولد الفراء:
والله ما ذهبت من عنده ولي هم غير طلب العلم..
كان ذلك منعطفـا غير حياته إلى الأبد فبدأ بالدراسة الجادة وخلال تلك الفترة طاف بكثير من المحاظر فدرس ألفية ابن مالك على محمـدن بن الصوفي وعلى عم أبيه المصطفى بن المازري كمـا درس على المؤيد بن سيدي التندغي الكوكب الساطع.
بعد الدراسة في محيطه بدأ رحلة تحصيل خارجي فمكث مدة غير يسيرة في محظـرة ميلود بن المختار خي الديماني طالبا ومدرسا ، كـمـا درس التفسير على محمدو بن حنبل الحسني ، ودرس على الخراشـي بن محنض التاشدبيتي ، ودرس التصوف على محمذن فال بــن متالي التندغي ، كما درس علم الحديث في سن متأخرة من عمره على زميله محمد بن المؤيد التندغي.
كما درس على العلامة محمد فاضل ولد أحمد دليل اليعقوبي الذي وكّله في شأن الصديقية التي هو صاحب الدعوى فيها.
وبعد تلك النجعة عاد إلى مضارب أهله في آفطـوط والممتدة مـن انتيدبان ‌22 کيلو مترا شمال نواكشوط إلى مصب النهر جنوبا.
فأسس محظرة ما لبثت أن استقطبت التلاميذ من كل حـدب وصوب كانت تدرس بها جميع الفنون.
ومن أشهر من تخرج منها ابنه أمينو وابن أخيه الشيخ محمـد بن محمودا شارح نظم بوطليحية ، والمختار بن ابلول الحاجـي ، وأحمدو بن حبيب بن الزائد الإدگفودي ومحمدن بن عــبـد الصمد التندغي المالكي واباه بن انچبنان الشگاني وأحمدو بن ددانه بن الفراء بن المازري والمصطفى (ففا) بن خالد بن المصطفى بن المازري وغيرهم.
له مؤلفات منھا:
١ نھج الفلاح والسعادة إلى معاني وسیلة السعادة لابن بونَه
٢ تیسیر الملامس لما ھو من النوازل طامس حقق جزء منه
٣ الركونیة في الولاء والنسب
٤ إتحاف السائل لما لأولاد أحمد من دمان من الشمائل محقق
٥ الارتداع عما أحدثه أھل الدین من الابتداع محقق
٦ الذب بالأسنة عن هتك حرم السنة
٧ نظم في المأمورات والمنهيات
٨ الآيات البينات في تحريم عرّات
٩ نبذة في شأن مال اليتيم
١٠ رسالة في ثبوت الأحكام بالتلغراف
١١ أنقال وأنظام في الحساب العددي والفلكي
١٢ الكرشة في التاريخ
١٣ كتاب في أنساب بعض قبائل الگبلة
١٤ كتاب في علم التربيع
كما اشتهر بمناظراته ونقاشاته مع علماء عصره ومنها:
١ المسألة الزيدية أو الركونية وتتلخص في تقديم عاصـب النسب في الإرث على عاصب السبب التي خالف فيها محمـد عبد الله بن أحمدو التندغي.
٢ مسألة ثبوت الأحكام بالتلغراف التي خالف فيها علماء ولاته وقد كانوا نفوا ثبوت الأحكام بها.
٣ مسألة اشتراط الإشهاد في التبرعات التي خالف فيها حبيب بن الزايد والمامي بن أبابه التندغيين.
٤ مسألة الطبل وضربه عند القبور التي خالف فيها أشياخ الطريقة الصديقية.
٥ تحريم أكل الخنزير البري المسمى (عَرْ) التي خالف فيها من يسميه المرحوم.
لم يدم جلوس محمد ولد أمینو للتدريس طويلا فما إن عـم صيته أرجاء المنطقة حتى اتصل به أمير الترارزة ليوليه القضاء فـي سابقة حيث لم يتولَ القضاء في الإمارة قبله أحد من خـارج تشمشة.
وقد قبل بعد رفضه على شروط منها عدم تدخل الأمير في أحكامه وهو ما أكسبه استقلالية مكنته من إصـدار أحكامه بحرية ونزاهة.
وكان تولي القضاء في تلك الفترة يقع بتولية الأمراء وبتكرار الرفع وبالوراثة كما ذكر محمذن باب بن عبد الله ، وابن الأمين في الوسيط وقد تولى ولد أمینو بالطـرق الثلاث:
فقد ورثها عن آبائه كما ذكر بن حامد في جزء تندغـة من أن أهل المازري بيت علم وقضاء متوارث.
كما ولّاه أحمد سالم بن اعلِ بن محمد لحبيب بعد أن تكرر الترافع إليه في محيطه.
وقد حكم محمد ولد أمینو في قضايا شائكة منها:
١ حكمه ضد الشيخ باب ولد الشيخ سيديا لصالح تاگنانت.
٢ حكمه ضد أهل باركل لصالح أهل سيدي ولد النعمان من الشرفاء أهل سيد محمد السباعيين.
٣ حكمه على الطريقة الصديقية بقيادة محمد عبد الحي بـن الصبار المجلسي ، سميت تلك المنازعة بـ "الصبارية " وشهد مرافعاتها كبار علماء المنتبذ القصي وكثرت فيها النقول والنقائض وكانت عام 1336 هـ 1918 م ، نهاية الحرب العالمية الأولى ، يقول العلامة المختار ولد المحبوبي في نظمه لحوادث السنين:
وعام "لوّ" مات من فاق الورى :: فى العلم والحلم وفى التقى (البَرَا)
كان جميل الخلق عدلا مرتضى :: وهو ابن بَگِّي ذو العلوم والقضا
وجودة الأشعار والمطالعه :: وفيه (سِلم الرّوم) ، و(المرافعه)
بين الشريفين ابنيِ الصبار :: وعلماء البلدِ الكبارِ
وقد كان توليه القضاء في إمارة أحمد سالم بن اعلِ (بَيّاده) قبيـل دخول الاستعمار للبلاد وتقول الروايات إن الفرنسييـن لما استتب لهم الأمر سألوا عن من كان يتولى القضاء في الإمـارة فذكر لهم ابن أمينو فطلبوا من رؤساء قبيلته أن يأتوهـم به ليولوه القضاء وهو آنذاك عند ابنينعچ فلما أعلموه بالأمر الذي طلب الفرنسيون ذهب في نفس الليلة إلى صديق له من الوولف وطلب منه زورقا ليعبر النهر إلى السنغال ليكون فــــي مأمن من العمل مع الكفار وترك في فراشه قصيدة يتوسل بها إلى قبيلته لتخليصه من المشكلة التي حلت به.
وقد رجع بعد زمن فلما علم به الحاكم الفرنسي أمره أن يفصل بين من يترافعون إليه.
وقد أعطته الإدارة الفرنسية دفترا لتسـجيل أسماء المتقاضين ، يكتب فيه اليوم والشهر والسنة ويبين فيه نوع الخصومة وقد ضاع هذا السجل فيما ضاع من مكتبته.
كان ولد أمينو رحمه الله أحد كبار علماء البلد في زمانه فهو فقيه لا يشق له غبار في ميدان النوازل قضاءً وإفتاء فلا يكاد يذكره ذاكر إلا ووصفه بذي النوازل وبالإضافة إلى ذلك فقد كان لغويا أديبا مؤرخا نسابة له باع واسـع فـي علم الكلام والحساب العددي والفلكي إلى غیر ذلك من المجالات وبالجملة فقد كان فتى زمانه ويتضح ذلك جليا من شـهادات أقرانه فهذا العلَم امحمد بن أحمد يوره في شهادة تقديـر وتعديل بعد أن ٲطلعه الله على ما يراوده عليـه أحد المتقاضين من رشوة حيث أبدى ثباتا منقطع النظـيـر على الحق رغم الاغراء والتخويف يقول امحمد:
لئن هزل الأعراضُ من علمائنا :: فعِرضُ الفتى ابنِ المازري سمينُ
وقد حاولوا منه الخيانة جهدهم :: ولكنما نجل الأمين أمينُ
كانت له علاقاته وطيدة مع معاصريه ومنهم
باب بن الشيخ سيديا
البراء بن بگي الفاضلي
سيدي بن المختار أم
زين بن اجمد اليدالي
الشيخ سعد أبيه
باب بن بن محمدن بن حمدي الحاجي
أبو بكر بن أحمدو بابا التندغي
محمد بن أحمد يورة الديماني
الشيخ المستعين الكمليلي
الطاهر بن مينوك التندغي
لكبيد بن چب التندغي
عبدالرحمن بن لمرابط بن متالي
أحمد بن كداه الكمليلي
محمد أحمد بن الرباني التندغي
محمدن بن الشيخ محمدو بن حبيب الرحمن
محمذن محمد فال الديماني
أحمدو بن احمذي الحسني
حبيب بن الزايد التندغي
حامد بن محمذن الديماني
محمذن فال بن أحمدو فال التندغي
محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أمغر التندغي
محمد عبد الله بن الشيخ محمد بن احمذيه
المختار بن المحبوبي اليدالي
أحمد بن المختار بن حيمده
عبد القادر آل الأمين الكمليلي
ابن أحمد دليل اليعقوبي
محمد بن المؤيد التندغي
محمد عبد الله بن أحمدو التندغي
محمذن بن محنض باب بن اعبيد الديماني
عبد الله بن اماه التندغي
لب بن محم تل التندغي
محمذن فال بن محمذن بن العاقل
عبد الله بن محمذن بن العاقل
محمد لحبيب بن انتف الركوني
الشيخ سعد أبيه بن محمد فاضل
توفى محمد ولد أمینو ولد الفراء رحمه الله يوم الاثنين 14 صفر 1345ھـ الموافق 24 أغسطس 1926م عند (عرش ٱوچبر) ودفن بمقبرة (بوتافراوكت) على بعد 123 كيلومترا من انواكشوط على طريق انواكشوط روص
وقد أرّخ لوفاته ابن أخيه الشيخ محمد بن محمودا بن أمين بقوله
ومات ثاني القوم عام شمسـه :: وبمماته منار رمـسـه
وكذلك الشيخ محمدن بن حبيب الرحمن بقوله:
لابن أمين عام شمسه انكسـر :: عمود فقه مالك شهر صفـر
وقال ابن احجاب:
وذو النـوازل وذو الـفـتاوي :: وذو الحسـاب عـام دم تـاوي
أعـنـي بــه محمـد الفـــــراء :: مــن مثلـه ليــس يـراه الراء
فهو لدى فصل القضا أمين :: نـجل أمين عـرضه سمـين
حيث قضاة عصره في الأرض :: يوجـد فيهمُ هـزيل العـرض
كامل الود

السبت، 29 يناير 2022

 العالِم المَنسي


مولود ولد أشفغ أعمر اليدامي اليعقوبي

يقول لبّيخيري ولد اجّه الشنابكي البافوري راعي البخاري ولد الفلالي الباركي:
ألا ليت شعري هل أبيتنَ ليلة :: بوشل الكدى فالمنحرين فمادس
وهل لي إلى جلوى مصيف ومربع :: وهل لي إلى سكانها من معرس

قال العلامة يحظيه بن عبد الودود (ابّاه) إنه أدرك "لبّيخيري ولد اجّه" شيخا كبارا، حيث لقيه زمن دراسته على أهل محمد سالم ، فلم ير أكثر تبحرا منه في لغة العرب وأراجيزهم.

بالجانب الغربي للتاجاط تقوم كدية عظيمة يقال لها مادس لدى نحرها عند «جلوى» يرقد العلامة النحرير مولود ولد أشفغ أعمر اليدامي اليعقوبي.

ويعد مادس من مرتفعات (آدرار سُطُفْ) أو الجبال السود، وهي مجموعة مرتفعات تقع على الحافة الغربية لمنطقة «تيرس» ، وتعد من المناطق الرعوية الجيدة عند الرحل من رعاة الإبل والماعز.
وتمتد تلك الجغرافيا حتى "دومس" قرب مدينة آوسرد، حيث يرقد العلامة محمد بن محمد سالم المجلسي.
قال تلميذه زياد بن أشفغ اليدوكي :
بدومسْ ضريح الشيخ شيخي محمد :: فيا ليتني أمسي بدومسَ ملحدي

ومرتفعات آدرار سطف أو جباله قصيرة متراكمة ضيقة المسالك يركب بعضها بعضا وفيها ملامح تشابه من جبال وأودية ولون الحجارة بأرض الحجاز. وبآدرار سطف يمر مدار السرطان، فهو والسلسلة الحجازية علي خط عرض واحد، ويقول سكان المنطقة إن واد البگرات الفاصل ما بين جبلي آگ رباز يسامت الكعبة الشريفة من جهة الغرب مباشرة.
توجد بهذه المنطقة مجموعة من أضرحة الأولياء والأعيان الذين طبعوا تاريخ المنطقة مثل: ضريح عالم تيرس وشاعرها امحمد بن الطلبة اليعقوبي عند «كدية أنتاجاط» ، وضريحي العالمين البخاري بن محمد بن سيدي عبد الله، وأحمد بن أماه بن عبدم وكلاهما من أهل الفاظل.
وعند «أرش أعمر» نجد من العلماء الصلحاء محمد بن عبد الله بن الشيخ المختار الدميسي السباعي، ومن «أهل بارك الله» الأمين بن بارك الله أول دفين، وأحمد بن عبد الله بن بارك الله، وسيد المختار وعلي ابني الفلالي، وأحمد بابا البخاري بن الفلالي، وعبد الله العتيق بن بارك الله بن أحمد خرشي، والزمراگي بن العتيق، وعبد العزيز بن الشيخ محمد المامي.
في الجانب الغربي للتاجاط تقوم كدية مادس ولدى نحرها عند «جلوى» نجد ضريح باب أحمد بن الأمين بن الشيخ سيدي المختار الكنتي، عند جلوى إمامها البخاري بن الفيلالي وبها أحمد دولة بدر المجلس، اليعقوبي اليدامي.
ويلي ذلك قبر العلامة مولود بن أشفغ أعمر اليدامي اليعقوبي أعلم علماء المنتبذ القصي العالم الشهير الشهيد الجليل ذي الفهم الذي لم يكن لغيره.

مولود بن أشفغ أعمر بن محمذن بن ابهنضام بن أحمد دوله الكبير بن المختار بن أعمر بن يَدَّامْ بن أعمر بن يدبهنض بن ابهنضام ( خامس الخمسة ) بن محمد بن يعقوب الجامع ، اليعقوبي اليدامي .
وأمه هي السيدة فاطمة بنت الفاظل بن بارك الله فيه بن أحمد بزيد بن يوقب بن أبيال بن عامر بن أبيال بن ابهنضام ( خامس الخمسة ) بن محمد بن يعقوب الجامع ، اليعقوبية الباركية

عاش مولود ولد أشفغ أعمر في القرن الثاني عشر الهجري ، وتوفي في العقد الأول من القرن الثالث عشر الهجري 1208 ه - 1794م.
أخذ القرآن في صغره عن أبيه أشفغ أعمر ، وأخذ عنه بداياته في الفقه والعلم الشرعي ، وأخذ عن والدته فاطمة من الفاظل ول باركل ولد أحمد بزيد، بعض العلوم وكانت مضرب المثل في علوم السيرة والبلاغة، وهي دفينة آنتر في اتويفليلت مع لمرابط آبيه رحمهم الله جميعا.

كما أخذ مولود عن خاله فحل تيرس سيدي عبد الله بن الفاظل ، العالم المتقن المتبحر في العربية وعلومها ، ولم يُذكر أن مولود أخذ عن أشياخ محددين، وكان دولة مع العلامة محمذن لمجيدري ولد حبّله في دراستهما على العلامة الشيخ محمذن (آبَّ العَلَمْ) بن المختار بن أشفغ موسى.

وأخذ مولود الطريقة الشاذلية الناصرية عن تِربه محمذن لمجيدري عن أحمد محمود بن أشفغ الخطاط عن أبيه عن سيدي أحمد الحبيب السجلماسي عن أحمد بن عبد القادر عن محمد بن ناصر الدرعي.
وكان لمجيدري شديد الاعجاب بمولود ويقول عنه إنه أحاط بكل فن من القطبانية إلى اكرورْ (أمْ اديار).

قتل مولود مظلوما سنة 1208هـ – 1794م ، ويقول العلامة محمد عبد الله ولد الفلالي إنه شهيد وأنه كان له جمل فجاء رجل من لعويسيات من أحي بن عثمان ليركبه على عجل فدافع عنه فقتله رحمه الله.

كان رجل آدرار القوي حينها هو الأمير سيدي أحمد ولد عثمان ولد لفظيل ولد شنان ، وكان الصراع قد احتدم بينه وبين عمه إبراهيم لگرع سنة 1785م على خلافة عثمان وكان موقف بطون أولاد غيلان الثلاثة الكبرى حاسما في الصراع لصالح سيد أحمد.
وكان لعويسيات أهل منعة في حلف أهل أحي من عثمان ، فزوجة الأمير سيدي أحمد ولد عثمان منهم وهي أم ابنه القوي أحمد المعروف بـ( أحمد ول عيده) ، وكان حلفاؤهم من أولاد غيلان اظْهَرْ(أولاد سلمون ، أهل مانة الله ، وأهل تگدي).

اجتمع الزوايا وجاءوا وفدا إلى أحي من عثمان يطلبون القصاص ، فالقتيل كذلك عالم وذو منعة في أهله، فما كان من الأمير إلا أن أمسك بالقاتل وسلمه حيًا إلى وفد الزوايا.

تقاعس الزوايا عن القصاص و الأخذ بالثأر ، وظل القاتل عندهم لايجرؤون على قتله خوفا من نقمة أهله، فتصدى له سعيد بن المختار لحبيب العلوي وضربه من بين أضلعه ضربة قاضية فأرداه، فأشاد الشيخ العلامة حرمة بن عبد الجليل بذلك وأنشد:
أيعقوبُ يا كهفا لكل طريد :: ومأوًى لرحلَيْ مُجتدٍ ومريد
أتابَون ثأرا جئتمُ تطلبونه :: وقد نلتموه ؛ ذاك غيرُ سديد
لقد خفتمُ بغيَ البغاة ؛ ولم يخف :: سعيدٌ فلا شُلّت يمينُ سعيد

وقد هاجر سعيد عن آدرار ودخل في إيالة إمارة الترارزة، وسكن عند (تنْ محم) جنوب نواكشوط ، وتوفي هناك ودفن في المقبرة المعروفة الآن باسمه (مدفن سعيد) ، وهي مقبرة عظيمة وفيها الكثير من الأعيان والأفاضل.

وعُرف الوليّ الصالح سعيد بن المختار لحبيب العلوي بالعلم والحلم والشجاعة، وهو أخو الشيخ محمد الحافظ، وترجم له العلامة بدي بن سيدينا في "نزهة المستمع واللافظ في مناقب الشيخ محمد الحافظ" فقال:
"سعيد بن المختار أدركته ولله الحمد وصحبته وأخذت عنه ، كان هو وشيخنا (الشيخ محمد الحافظ) رضيعي لبان ثدي أم المكرمات وشقيقين في جميع الكمالات، وكان أسن من شيخنا، وهو في العلم والمعرفة والعبادة من شيخنا بمنزلة المصلي من السابق".
ويقال إنه كان يوتر بالقرآن في ركعة، وهي مسألة معروفة مكتوبة عند قبره.
توفي سنة 1236 هـ - 1820 م، وأرّخ لموته العلامة بابَ ولد أحمد بيبَ العلوي:
واللوذعي العالم الرباني :: وترجمان الذكر والقرآن
أعني سعيد اللغوي الأثري :: تالي كتاب الله بالتدبر
بعام ست قد مضى سعيدا :: وعاش طول عمره حميدا
ربّاه شيخه وصنوه أبو :: عبد الإله الحافظ المهذب
فصار ذا زهد وذا عرفان :: كم مرة أوتر بالقرآن
فرحمة الرحمن ذي الجلال :: على سعيد آخر الليالي

وعوة إلى صاحب الترجمة مولود ولد أشفغ أعمر يذكر العلامة محمدي (بدّي) ولد سيدينا في ( نزهة المستمع واللافظ) أن مولودا قدم في أحد أسفاره على إدوعل فوجد كتابا في أيدي الناس في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والناس منكبون عليه، وكان مما فيه مشاجرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل في الصغر وأن صبيان مكة فرقتان عليهما، إلى غير ذلك، فأبطل ذلك كله بصحيح علمه.
وقال لم تكن بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل مشاجرة معروفة إلا ماكان من مصارعته معه على مائدة عبد الله بن جدعان كما في الحديث، جحش منها أبوجهل في ركبته فعرف بها يوم بدر.

ويقول بدي راويا عن الشيخ محمد الحافظ عن قوة وفتوة وعلم مولود:
يقف الرجلان الطويلان ويجعلان عمودا على رؤوس أصابعهما فيثب فيأتي فوقه، وكان لايفتر عن ذكر الله.
وأنه لم يرَ مثل مولود في العلم في ذلك الزمان إلا ماكان من ولي الله تعالى محمذن بن حب الله (لمجيدري)، فقد رأى مولودا يجلس من لمجيدري مجلس المتعلم ورأى حرمة ولد عبد الجليل يجلس من مولود مجلس المتعلم، وقال حرمة في مرثيته لمولود:
إذا جال في مضمار فنٍ حسبته :: لإتقانه ما جال في غيره فكرا

ويضيف العلامة بدي في ( نزهة المستمع واللافظ)، متحدثا عن ذكاء مولود، قصته مع رسالة لمجيدري إلى أهله مع قادم عليهم لا يأمنه وقد سلمه معها سلهاما وزربية.

وقد انتهج لمجيدري في رسالته تلك أسلوبا عجيبا ومنزعا غريبا ينبئ عن قريحة وقادة وذكاء عزيز النظير، وهذا نصها:
"من الملتمس في طرسه صالح الدعاء إلى سميه وابن خالته المجدد سلام بزيادة لام ماء إلى لامه، وإحدى خبر كأن من قوله: ترديت ... إلى آخر كلامه.
الأول لك والثانية لخالتك أم المومنين .. والسلام».
وصل إلى الحي الذي به أهل لمجيدري وسلمها لهم فأشكلت عليهم ، فقال لهم مولود بن أحمد الجواد: هذه الرسالة لن يفهما إلا من كان له انتساب إلى فاطمة بنت الفاظل بن باركللَّ، فلم يزل أمرها مشكلا حتى قدم مولود بن أشفغ أعمر الذي هو من أبناء فاطمة بنت الفاظل فعرضوها عليه فبقي يتأملها يوما أو أكثر حتى فتح عليه بفهمها فقال لحاملها: أين السلهام الذي بعث به ابن حبللَّ مع الزربية؟
فخجل الرجل خجلا شديدا، وأقر بالسلهام فتركوه له، فتحير الناس من أسلوب لمجيدري، ومن فراسة مولود بن أحمد الجواد، ومن فهم مولود بن أشفغ أعمر.
ولما قال بعض الحاضرين لمولود بن أشفغ أعمر: كيف علمت ذلك؟
رد عليهم بأن "لام ماء" هي الهاء لأنه يجمع على مياه، وإن زيد الهاء إلى لام سلام صار "سلهاما"، وأن "إحدى خبر كأن" يشير به إلى قول غيلان:
تَرَدَيتَ من أَلوانِ نورٍ كَأَنَّها :: زَرابِيُّ وَاِنهَلَّت عَلَيكَ الرَواعِدُ

بمقتل العلامة مولود ولد أشفغ أعمر، مضى كثير من العلم والفضل وهو ما عبر عنه العلامة الشيخ حرمة ولد عبد الجليل بكثير من الأسى والحزن في رثائه له:

ألا فامسكوا عنا حديثكم المُرّا :: قذفتم به لا كان في كبدي جمرا
تقصون ما لو كنت في لجج الكرى :: أراه مُلمًا لا نتبهت له ذعرا
أتنعون مولودا وما انقض كوكب :: ولا فارق النور الغزالة والبدرا
ولا زلزلت زلزالها الأرض يومه :: وما أبدت الأشراط آياتها الكبرى
وما شغل الناس البكا عن أمورهم :: كأن صروف الدهر ما أحدثت أمرا
بلى أحدثت ما لو تجسّم فانجلى :: لعينيك سدّ الافق والبر والبحرا
لقد غيبت من غاب عند مغيبه :: فواضل شتى لا تطيق لها حصرا
حوى جيبه ما لو توزّع في الورى :: من الفضل ما أبقى بليدا ولا غُمرا
تواضع فازداد ارتفاعا وسعيه :: لما يقتني من نيله الأجر لا الوَفرا
وأن يشتري الأحرار من كل معشر :: بمعروفه والعرف قد يشتري الحرا
يسلى عن الميت الشقيق شقيقه :: فلو عاشر الخنساء ما ندبت صخرا
إذا جال في مضمار فنٍ حسبته :: لإتقانه ما جال في غيره فكرا
له بسطةٌ في العلم والحلم قصرت :: خطا القوم عنها لا يجارونه فترا
يعلّلُ من صوب العلوم جليسه :: ويقطف من أكمام آدابه زهرا
ليندُبْه من أعياه حلّ عويصة :: وملتمس الذكر المنزّل والذكرى
أصيب به يا قرحه كلّ مسلم :: يذبّ عن الاسلام يبغى له النصرا
مضى عمره فاعتاض منه شهادةً :: ينالُ بها في حضرة الشهدا عُمرا
فطوبى لقبر أو دعوه عظامه :: فياليت أني كان صدري له قبرا
سقاه من العفو المهيمن ديمة :: تسحّ ومن رضوانه ديمَةً أخرى

مولود عالم جليل منسي ، بحثت عن ترجمة له فلم يسعفني مرجع ولا محرك بحث ، فطفت أبحث حتى لملمت هذه العجالة لعلها تكون حجر أساس لبناء سيرة للرجل.

كامل الود

  بين يدي (ماڪال طوبى) كانت السيدة "مريم محمد بُوصٌو" امرأة صالحة، و "تلميذة" للولي الصالح العلامة أحمد للعاقل الديماني،...